الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٢ - (المسألة الثانية) حكم الحدث في أثناء الغسل
فإن أحدثت حدثا من بول أو غائط أو ريح بعد ما غسلت رأسك من قبل ان تغسل جسدك فأعد الغسل من اوله، و إذا بدأت بغسل جسدك قبل الرأس فأعد الغسل على جسدك بعد غسل الرأس».
انتهى. و هذه العبارة بعينها نقلها الصدوق في الفقيه عن أبيه في رسالته اليه فقال: و قال ابي (رحمه الله) في رسالته الي: و لا بأس بتبعيض الغسل ثم ساق الكلام الى آخر ما نقلناه، و فيه دلالة على ما قدمناه من اعتماده على الكتاب المذكور.
و اما القول الثاني فاستدل عليه الشيخ سليمان البحراني المتقدم ذكره في بعض فوائده- و اليه يرجع في التحقيق ما ذكره في الذخيرة- بأنه ينبغي ان يعلم ان الوضوء هو الرافع للحدث الأصغر لكن في غير صورة مجامعته للجنابة، لأنه لا يكون للأصغر مع الجنابة أثر أصلا لانقهاره معها فلا يتمكن من التأثير، فيسقط حكم الوضوء ما دامت الجنابة باقية بالفعل البتة. فلا يكون للأصغر أثر في إيجاب الوضوء أصلا بالتقريب المتقدم و من الظاهر البين انه لا تأثير له في إيجاب الغسل بوجه من الوجوه، و على هذا فمتى أكمل الغسل تم السبب التام لرفع الجنابة. و بالجملة فإنه بالنظر الى ما دامت الجنابة باقية فإنه مقهور بها و مندرج تحتها، و من المعلوم انه ما لم يتم الغسل فالجنابة باقية، فلا وجه للقول بما ذهب اليه المرتضى (رضي الله عنه) و من تبعه، و يؤيده عموم الأخبار الدالة على نفي الوضوء و المنع منه مع غسل الجنابة و تحريمه و عدم مشروعيته [١].
أقول: و بهذا التقرير يظهر ضعف ما ذكره في المعتبر في رد هذا القول- كما سيأتي نقله من انه يلزم ان لو بقي من الغسل مقدار درهم من الجانب الأيسر ثم تغوط ان يكتفي عن الوضوء بغسل موضع الدرهم، و هو باطل، فإنه- مع كونه مجرد استبعاد لا يجدي في دفع الأحكام الشرعية- مردود بأنه إذا كان حدث الجنابة باقيا مع بقاء هذا المقدار و كذا ما يترتب على الجنابة من الأحكام و لا يرتفع ذلك الحدث و لا يستبيح ما يحرم على الجنب إلا بغسل هذا المقدار فأي استبعاد في ارتفاع الحدث الأصغر به
[١] المروية في الوسائل في الباب ٣٣ و ٣٤ من أبواب الجنابة.