الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٢ - (الرابع)- التسمية
الدليل في الموضعين، و الذي وقفت عليه من الدليل هنا ما ذكره
في الفقه الرضوي [١] حيث قال (عليه السلام): «و قد نروى أن يتمضمض يستنشق ثلاثا و يروى مرة مرة تجزيه و قال الأفضل الثلاث و ان لم يفعل فغسله تام».
و اما الوضوء فقد تقدم دليله [٢].
(الرابع)- التسمية
على ما ذكره جملة من الأصحاب، و أسندها في الذكرى الى الجعفي، قال: «و قال الشيخ المفيد (رحمه الله): يسمى الله عز و جل عند اغتساله و يمجده و يسبحه. و نحوه قال ابن البراج في المهذب، و الأكثر لم يذكروها في الغسل، و الظاهر انهم اكتفوا بذكرها في الوضوء تنبيها بالأدنى على الأعلى» انتهى. أقول:
لا يخفى ما في هذا العذر من البعد، بل الظاهر ان عدم ذكرهم لها انما هو لعدم وقوفهم على دليل لذلك، و من ذكرها فلعله وقف على الدليل.
و استدل في الذكرى على ذلك بإطلاق
صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام) [٣] قال: «إذا وضعت يدك في الماء فقل بسم الله و بالله اللهم اجعلني من التوابين و اجعلني من المتطهرين. فإذا فرغت فقل الحمد لله رب العالمين».
و هذا الخبر انما أورده الأصحاب في الوضوء و لهذا ان صاحب رياض المسائل إنما استند في استحبابها الى الخبر العام، و الظاهر انه أشار به الى
قوله (عليه السلام): «كل أمر لم يبدأ فيه باسم الله فهو أبتر» [٤].
ثم قال: «و يتخير في جعلها عند غسل اليدين و عند المضمضة و الاستنشاق و عند ابتداء غسل الرأس لصدق البدأة في الكل» أقول: ما ذكره من التخيير جيد بالنسبة
[١] ص ٣.
[٢] ج ٢ ص ١٦٢.
[٣] المروية في الوسائل في الباب ٢٦ من أبواب الوضوء.
[٤]
في سفينة البحار ج ١ ص ٦٦٣ عن تفسير الإمام العسكري عن أمير المؤمنين (عليهما السلام) عن رسول الله (ص) في حديث «كل أمر ذي بال لم يذكر فيه بسم الله فهو أبتر».
و في عمدة القارئ ج ١ ص ٢٥ و الجامع الصغير ج ١ ص ٩١ عن أبي هريرة عن رسول الله (ص) «كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو اقطع».