الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٠ - (الثانية عشرة) هل يكفي إجراء ماء الغسل بقصد رفع الحدث لإزالة النجاسة؟
من وجوب تعدد المسبب بتعدد السبب. و (ثالثها)- انه لو لم تزل النجاسة الخبثية ارتفع حدثه و وجب عليه ازالة النجاسة الخبثية بعد الغسل، الا انه يجب تقييد هذا الحكم بما إذا لم يكن للنجاسة عين مانعة من وصول الماء الى البدن، و الا فلا ريب في بطلان الغسل لوجوب إيصال الماء إلى البشرة.
و جملة من المتأخرين بعد نقل كلام الشيخ المذكور اعترضوه: منهم- العلامة في المختلف حيث قال بعد نقله: «و الحق عندي ان الحدث لا يرتفع الا بعد إزالة النجاسة، لأن النجاسة إذا كانت عينية و لم تزل عن البدن و لم يحصل إيصال الماء الى جميع البدن فلا يزول حدث الجنابة، و ان كانت حكمية زالت بنية غسل الجنابة» و قال في الذكرى بعد نقله ايضا: «و يشكل بان الماء ينجس فكيف يرفع الحدث، و الاجتزاء بغسلها عن الأمرين مشكل أيضا.
أقول: اما ما ذكره العلامة (رحمه الله) فقيه أن صحة الغسل مع بقاء النجاسة لا ينحصر في بقاء عينها على البدن على وجه يمنع وصول الماء إلى البشرة حتى انه يمنع ارتفاع النجاسة، بل يمكن ذلك مع بقائها على وجه لا يمنع من وصول الماء و انتقالها من محل الى آخر، و من الظاهر البين ان الشيخ لم يرد الا ما ذكرناه كما قدمنا الإشارة إليه، إذ لا يخفى على من هو دونه وجوب إيصال الماء إلى البشرة، و حينئذ فيطهر عنده البدن من النجاسة الحدثية و ان بقيت الخبثية. بقي الكلام في قوله (رحمه الله): «و ان كانت حكمية زالت بنية غسل الجنابة» و الظاهر انه أراد بالحكمية ما لا عين له من النجاسات بقرينة وقوع التقسيم في النجاسة المفروضة في عبارة الشيخ و محل البحث هو النجاسة الخبثية، فهو حينئذ قسيم لقوله: «فان كانت عينية» و معطوف عليه، و حينئذ فمقتضاه موافقة الشيخ (رحمه الله) في الاكتفاء بماء الغسل في الطهارة عما لا عين له من النجاسات. و اما ما ذكره شيخنا الشهيد (رحمه الله) فقد عرفت جوابه.
و بالجملة فحاصل كلام الشيخ (رحمه الله) انه مأمور بتقديم إزالة النجاسة قبل