حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٢٥ - الفصل الأوّل فى الجواب عمّا اعترض به على المقدّمة الأولى و تصفّح كلامه فى ذلك الاعتراض
متناه.
اقول: قولنا «الأمور الماضية ليست شيئا له عدد متناه» نقيض قولنا: «الأمور الماضية شيء له متناه» لا لقولنا: «الأمور الماضية شيء له عدد موجود متناه» لان المحكوم به فى كلا الوجهين ليس على وجه واحد بل فى أحدهما لفظ [٤٦] الموجود و ليس ذلك فى الآخر و ذلك ليس من شرط التّناقض.
قال قولنا: «الأمور الماضية شيء له عدد متناه» باطل لا شكّ فيه.
اقول: لا بل انّه حقّ إلّا أن يكون جزءا من قولنا: «إن كان الماضى لا أوّل له فالأمور الماضية شيء له عدد متناه» فيكون حينئذ باطلا و لم يقل كذلك بل قال: «انّه باطل مطلقا» فاذن قولنا: «الأمور الماضية ليست شيئا له عدد متناه» إذا اريد بها أنّها شيء له عدد ليس بمتناه حقّ، و امّا الوجه الثّاني و هو أنّ جملة الأمور الماضية بحال الاجتماع لها عدد موجود غير متناه فليس مفهوم قولنا: «الأمور الماضية بغير نهاية» لان فيه زيادات زادها ابن سينا ليبطل بها القضيّة و حمل لذلك الأمور الماضية على دورات الفلك ليثبت انّها ليست لها جملة موجودة مع أنّ فى الأمور الماضية ما له جملة موجودة معا و هو النّفوس البشريّة و غرضه من زيادة الزّيادات المذكورة و من حمل الأمور الماضية على الدّورات انّ بيّن ان جملتها إذا لم تكن موجودة معا لم يصحّ الحكم عليها بعدد موجود.
ثمّ قلت مع انّ الدّورات ليس لها جملة موجودة معا لم لا يصحّ الحكم بأنّ لها عددا كما قد قال: «الجملة منها انّها عشرة مع انّها ليست موجودة معا» و عذره عن ذلك بأنّا نحكم بذلك على [٤٧] الموجود منها فى الوهم غير محتاج إليه لأنّ العدد غير موجود إلّا فى الأذهان فيصحّ الحكم به على المعدوم كما يصحّ على الموجود فإنّ الوجود فى الأعيان هو الذّوات الّتي تصلح لأن تعدّ و أن تفرض لها عند اعتبار آحادها من تلك الجملة العدد يدلّ عليه أنّ الشيء ذا الآحاد قد يحكم عليه باعتبار بأنّه واحد و باعتبار بأنّه عدد كما يقال هذا عسكر واحد، و ذلك اذا اعتبر جملته من حيث هو جملة، و هذا العسكر ألف رجل و ذلك إذا اعتبر آحاده.
فلولا انّ الوحدة و العدد معنيان اعتباريّان لم يكن يصحّ الحكم بهما على شيء واحد مع انّهما معنيان متقابلان كما لا يصحّ أن يقال لشيء واحد انّه أبيض و أسود لكونهما معنيين وجوديّين