حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٢٤ - الفصل الأوّل فى الجواب عمّا اعترض به على المقدّمة الأولى و تصفّح كلامه فى ذلك الاعتراض
الماضية [٤٤] بغير نهاية» يلفظ بحال الاجتماع و يلفظ لها عدد و لا يقتضيها اللّفظ.
قال: و المفهوم الثّاني يفهم على ثلاثة أوجه: الأوّل و الثّالث منها صحيحان، و الثّاني باطل.
اقول: امّا الوجه الأوّل و هو قولنا: «جملة الأمور الماضية ليست شيئا له عدد متناه» لا يصلح أن يكون معنى قولنا: «فإنّ الأشخاص الماضية لا نهاية لها»، و قولنا: «جملة الأمور الماضية لها عدد بغير نهاية» حتّى يكون صحيحا أو باطلا، لأن قولنا: «الأمور الماضية بغير نهاية أو لا نهاية» لها قضيّه يسمّيها المنطقيّون «معدولة»، و يقولون فيها الحكم بثبوت معنى منفى لشيء موجود. و قولنا: «الأمور الماضية ليست شيئا له عدد و نهاية» قضيّة يسمّونها «سالبة» و هى ما فيه الحكم بنفى شيء عن شيء موجود أو معدوم فيكون بين القولين فرق، فإنّ فى أحدهما إثباتا و فى الثّاني نفيا، و بأنّ المحكوم عليه يجب أن يكون فى أحدهما موجودا و فى الثّاني يجوزان يكون معدوما، فلا يكون أحدهما مفهوم الآخر و إن كان يلزم من كون الشّيء ذا عدد بغير نهاية أو شيئا لا نهاية له أن لا يكون له عدد متناه لكن يكون هذه الدّلالة دلالة الالتزام و قد قالوا انّها غير معتبرة.
ثمّ ان سلّم انّ هذا الوجه معنى للقول المذكور معتبر لكنّه يذكر على وجهين: [٤٥] احدهما أنّه شيء ليس له عدد أصلا فلا يكون شيئا له عدد متناه لأنّه إذا لم يكن له عدد لم يكن ذا عدد متناه، كما انّ الحجر لمّا لم يكن حيوانا صحّ أن يقال: الحجر ليس حيوانا ناطقا. و الثّاني انّها شيء له عدد لكن ليس عدده متناهيا فلا يكون شيئا له عدد متناه كما انّ الفرس مع انّه حيوان ليس ناطقا صحّ أن يقال: الفرس ليس حيوانا ناطقا. فابن سينا لمّا ذكر انّ قولنا:
«الأمور الماضية بغير نهاية» يحتمل أن يراد به أنّ كلّ واحد منها بغير نهاية مع بعده من أن يكون مرادا منه هاهنا كان يلزمه أن يذكر هذين الوجهين. و قد ذكر انّ هذا الوجه و هو قولنا: «الأمور الماضية ليست شيئا له عدد مفهوم» قولنا: «الامور الماضية له عدد بغير نهاية» فيكون قد اثبت لها عددا منفيا عنه النّهاية فيكون هذا الوجه من المفهوم هو أنّها شيء ليس عدده متناهيا.
قال: انّ هذا الوجه حقّ لأنه نقيض الباطل الّذي هو انّ تلك الأمور شيء له عدد موجود