بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٣٢
هو يأتيكم بالتأويل [١].
٥٥ ـ كنزالكراجكى : قال : ذكر الرواة من أهل العلم أن ربيعة بن نصر [٢] رأى رؤيا هالته [٣] ، فبعث في أهل مملكته فلم يدع كاهنا ولا ساحرا ولا فائفا ولا منجما إلا أحضره إليه ، فلما جمعهم قال لهم : إني قد رأيت رؤياها لتني ، فأخبروني بتأويلها ، قالوا : اقصصها علينا لنخبرك بتأويلها ، قال : إني إن أخبرتكم بها لم أطمئن إلى خبركم عن تأويلها ، إنه لا يعرف تأويلها إلا من يعرفها قبل أن اخبره بها ، فلما قال لهم ذلك قال رجل من القوم : إن كان الملك يريد هذا فليبعث إلى سطيح وشق [٤] ، فإنه لس أحد أعلم منهما فهما يخبر انك بما سألت ، فلما قيل له ذلك بعث إليهما ، فقدم عليه سطيح قبل شق ، ولم يكن في زمانهما مثلهما من الكهان ، فلما قدم عليه سطيح دعاه فقال له : يا سطيح إني قد رأيت رؤيا هالتني و فظعت بها ، فأخبرني بها ، فإنك إن أصبتها أصبت تأويلها ، قال : أفعل ، رأيت جمجمة [٥] خرجت من ظلمة فوقعت [٦] بأرض تهمة ، فأكلت منها كل ذات جمجمة [٧] ، قال له الملك : ما أخطأت منها شيئا يا سطيح ، فما عندك في تأويلها؟ فقال : أحلف بما بين الحرتين من حنش ، ليهبطن أرضكم الحبش ، فليمكن ما بين أنين [٨] إلى جرش ، قال له الملك : وأبيك يا سطيح إن هذا لنا لغائظ موجع ، فمتى هو كائن يا سطيح؟ أفي زماني أم بعده؟ قال :
[١]العدد : مخطوط.
[٢]أحد ملوك اليمن من ملوك التبايعة ، وكان من أجداد نعمان بن المنذر المشهور.
[٣]في المصدر بعد ذلك : وقطع بها ، فلما رآها بعت.
[٤]سطيح هو ربيع بن ربيعة بن مسعود بن مازن بن ذئب بن عدى بن مازن غسان. وشق : ابن صعب بن يشكر بن رهم بن افرك بن قيس بن عبقر بن أنمار بن نزار. على ما في السيرة ، و أوردهما المسعودى في مروج الذهب مع اختلاف في أجداد شق.
[٥]هكذا في التاب ومصدره ، وفي السيرة : حممة. بالحاء المهملة وهى قطعة من النار ، وهى الفحمة ايضا.
[٦]في المصدر : فرفعت.
[٧]الجمجمة : عظم الرأس المشتمل على الدماغ.
[٨]هكذا في الكتاب ، وفي المصدر : اثنين ، وفي سيرة ابن هشام : أبين. قال الحموى في معجم البلدان : أبين بوزن أحمر : مخلاف باليمن ، منه عدن ، قلت : المخلاف : الكورة من البلاد