معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٤٣
وقوله قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ فمن رفع جعل (كل) اسما فرفعه باللام فِي لله كقوله [١] وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ [٢] ومن نصب (كله) جعله من نعت [٣] الأمر.
وقوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ ... (١٥٦)
كان ينبغي فِي العربية أن يقال: وقالوا لإخوانهم إذ ضربوا فِي الأرض لأنه ماض كما تقول: ضربتك إذ قمت، ولا تقول ضربتك إذا قمت. وذلك جائز، والذي فِي كتاب اللَّه عربي حسن لأن القول وإن كان ماضيا فِي اللفظ فهو فِي معنى الاستقبال لأن (الذين) يذهب [٤] بها إلى معنى الجزاء من من وما. فأنت تقول للرجل: أحبب من أحبك، وأحبب كل رَجُل أحبك، فيكون [٥] الفعل ماضيا وهو يصلح للمستقبل إذ كان أصحابه غير موقّتين، فلو وقّته لم يجز. من ذلك أن تقول:
لاضربن هذا الَّذِي ضربك إذ سلمت عليك، لأنك قد وقته فسقط عَنْهُ مذهب الجزاء. وتقول: لا تضرب إلا الذي ضربك إذ سلمت عليه، فتقول (إذا) لأنك لم توقته. وكذلك قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [٦] فقال
[١] يريد أن رفع «كله» فى الآية على أنه مبتدأ خبره ما بعده يشبه ما فى الآية التالية إذ رفع (وجوههم) على أنه مبتدأ خبره (مسودة) . ويصح فى العربية نصب (وجوههم) على أنه بدل من الموصول.
[٢] آية ٦٠ سورة الزمر. [.....]
[٣] يجعله البصريون توكيدا، كما هو معروف.
[٤] يريد أن اسم الموصول إذا كانت صلته عامة أشبه الجزاء إذ كان يشترك فى الموصولية مع من وما: يأتيان موصولين كالذى، ويكونان للجزاء، والماضي فى حيز الجزاء للمستقبل، فإذا جاءت إذ فى حيز الذي كان للاستقبال.
[٥] كذا فى ج. وفى ش: «فيقول» .
[٦] آية ٢٥ سورة الحج.