دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٥٢
٣ / ١١
الحُرُّ بنُ يَزيدَ الرِّياحِيُّ
كان الحرّ بن يزيد الرياحي [١] أحد وجهاء قبيلة بني تميم [٢] ، ولا تتوفّر معلومات اُخرى عنه، إلّا أنّ مصيره بين أصحاب الإمام الحسين عليه السلام متميّز وباعث للاعتبار كثيراً . كان الحر، الشخص الوحيد الذي اجتاز في يوم عاشوراء المسافة بين الجنّة والنار خلال ساعات قصيرة ، وصعد بنفسه من حضيض الشقاوة إلى قمّة السعادة، لذا فإنّ مصير الحرّ دليل واضح على اختيار الإنسان الطريق الصحيح للحياة . كان الحرّ أوّل من أغلق الطريق على الإمام الحسين وأصحابه [٣] ، وإنّ انتخابه بوصفه قائداً للجيش حيث قام بأوّل مواجهة للإمام [٤] ، يدلّ على الاعتماد الكامل للحكم الاُمويّ عليه . لم يكن الذنب الذي اقترفه الحرّ ذنباً صغيراً، إلّا أنّه عندما شاهد نفسه بين الجنّة والنار، لم يغرّه الظاهر الخادع للدنيا والذي كانت جهنّم تكمن في باطنه، فاختار مع شهداء كربلاء الآخرين طريق الجنّة ، وقال بشأن هذا الاختيار : إنّي وَاللّه ِ اُخَيِّرُ نَفسي بَينَ الجَنَّةِ وَالنّارِ ، ووَاللّه ِ لا أختارُ عَلَى الجَنَّةِ شَيئا ولَو قُطِّعتُ وحُرِّقتُ . [٥] وهذه رسالة تعليميّة لجميع الذين تنتابهم الحيرة عند مفترق طريق الجنّة والنار، وخاصّة الشباب. وبعد اختياره طريق الجنّة، ضرب فرسه وتوجّه نحو خيام سيّد الشهداء ويده على رأسه ، وكان يكرّر مع نفسه هذه العبارات أثناء الطريق : اللّهُمَّ إنّي تُبتُ إلَيكَ فَتُب عَلَيَّ ، فَقَد أرعَبتُ قُلوبَ أولِيائِكَ وأولادِ بِنتِ نَبِيِّكَ . وبسبب الخطأ الكبير الذي ارتكبه الحرّ كان يحتمل ألّا تُقبل توبته. لذا فإنّه عندما وصل إلى الإمام عليه السلام قال : جُعِلتُ فِداكَ ! أنَا صاحِبُكَ الَّذي حَبَسَكَ عَنِ الرُّجوعِ وجَعجَعَ بِكَ ، وَاللّه ِ ما ظَنَنتُ أنَّ القَومَ يَبلُغونَ بِكَ ما أرى ، وأنَا تائِبٌ إلَى اللّه ِ ، فَهَل تَرى لي مِن تَوبَةٍ ؟ فأجابه الإمام الحسين عليه السلام : نَعَم ، يَتوبُ اللّه ُ عَلَيكَ ، فَانزِل . فقال الحرّ : أنَا لَكَ فارِسا خَيرٌ مِنّي راجِلاً ، وإلَى النُّزولِ يَؤولُ آخِرُ أمري . ثمّ أضاف قائلاً: فإِذا كُنتُ أوَّلَ مَن خَرَجَ عَلَيكَ ، فَأئذَن لي أن أكونَ أوَّلَ قَتيلٍ بَينَ يَدَيكَ ، لَعَلّي أكونُ مِمَّن يُصافِحُ جَدَّكَ مُحَمَّدا صلى الله عليه و آله غَدا فِي القِيامَةِ . [٦] ويدلّ كلام الحرّ هذا على اعتقاده الراسخ بالمبدأ والمعاد ، وهذا هو الذي أدّى إلى فلاحه . ثمّ تقدّم نحو جيش الكوفة، ووعظهم في خطبة ألقاها فيهم ، ثمّ هجم عليهم وقاتل حتّى استشهد . فحمله أصحاب الإمام من ساحة القتال وفيه رمق من الحياة وجعلوه مقابل الإمام عليه السلام . فتكلّم الإمام وهو جالس عنده بكلمات جديرة بالتأمل جدّا . فقال عليه السلام وهو يمسح التراب عن وجه الحرّ : أنتَ الحُرُّ كَما سَمَّتكَ اُمُّكَ ، حُرٌّ فِي الدُّنيا وحُرٌّ فِي الآخِرَةِ . [٧] وجاء في زيارة الناحية المقدّسة : السَّلامُ عَلَى الحُرِّ بنِ يَزيدَ الرِّياحِيِّ . [٨] كما ذكر اسمه في الزيارة الرجبيّة أيضا . [٩]
[١] جمهرة أنساب العرب : ص ٢٢٧ ، جمهرة النسب : ص ٢١٦ ، تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٩٢ وفيه «الحر بن يزيد الحنظلي ثم النهشلي» ، أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٣٨٣ وفيه «الحر بن يزيد الحنظلي» ؛ رجال الطوسي : ص ١٠٠ وراجع : زيارة الناحية و الزيارة الرجبية و هذه الموسوعة : ج٦ ص٢٦٠ ح١٦٩٣ .[٢] الأمالي للشجري : ج ١ ص ١٧٢ ، الحدائق الورديّة : ج ١ ص ١٢١ ؛ تذكرة الخواص : ص ٢٥١.[٣] راجع : ج ٥ ص ٢١٨ (القسم السابع / الفصل السابع / إغلاق الحر الطريق على الإمام عليه السلام ) .[٤] مقاتل الطالبيين : ص ١١١ وراجع : هذه الموسوعة : ج ٥ ص ٢١٦ (القسم السابع / الفصل السابع / إشخاص الحرّ للإتيان بالإمام عليه السلام إلى الكوفة) و ص ٢٨٦ (الفصل السابع / كتاب ابن زياد إلى الحرّ يأمره بتضييق الأمر على الإمام عليه السلام ) .[٥] راجع : ص ٢٥٨ ح ١٦٩٢ .[٦] راجع: ص ٢٧٦ ح ١٦٩٩ .[٧] راجع : ص ٢٧٦ ح ١٦٩٩ .[٨] راجع: ج ١٢ ص ٢٦٠ (القسم الثالث عشر / الفصل الثالث عشر / الزيارة الثانية برواية الإقبال).[٩] راجع: ج ١٢ ص ١١٨ (القسم الثالث عشر / الفصل الثاني عشر / زيارته في أوّل رجب).