السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٢٦ - ومن وصية له عليه السلام لزياد بن النضر الحارثي لما أنفذه أميرا على مقدمة جيشه الى صفين
- ٤٠ -
ومن وصية له عليه السلام لزياد بن النضر الحارثي لما أنفذه أميرا على مقدمة جيشه الى صفين
إتق الله في كل ممسى ومصبح، وخف على نفسك الغرور، ولا تأمنها على حال من البلاء [١] واعلم أنك إن لم تزع نفسك عن كثير مما تحب مخافة مكروهه، سمت بك الأهواء إلى كثير من الضر حتى تطعن [٢] فكن لنفسك مانعا
[١] ممسي ومصبح، اسما مصدر لقولهم: (أمسى وأصبح) ويجوز ايضا أن يكونا مصدرين لهما، أي فليكن من شأنك تقوى الله في كل صباح ومساء.
والغرور - بضم الغين -: الاباطيل، الاتخداع.
- وبفتحها -: ما يوجب ويورث الاتخداع، ولذا توصف به الدنيا، فيقال الدنيا الغرور، قال الله تعالى: (فلا تغرنكم الحيوة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور).
والبلاء: ما يبتلى ويمتحن به المكلف من النعمة أو النقمة، والخير أو الشر.
أي أنك تختبر في كل حال بلبلاء من حصول نعمة أو ترقب حصولها، أو حدوث نقمة أو تخوف عروضها - فلا تأمن نفسك من الانخداع وخذ بقيادها ولا تذهل عنها.
[٢] (ان لم تزع) أي ان لم تكفها، ولو لم تحبسها.
يقال: وزع فلانا وبفلان: كفه ومنعه.
ووزع الجيش: حبسهم.
وهو من باب نصر ومنع.
وقوله: (مخافة مكروهه) مفعول لاجله وقوله: (سمت بك الاهواء) جواب الشرط معناه: ارتفعت بك الاهواء وشخصتك الى الاضرار الكثيرة، يقال: سما نفسه الى كذا) أي أعلته واشخصته.
وهو من باب (دعا).
وتطعن من باب (نصر ومنع) أي تكبر وتصير شيخا.
وهو من قولهم: (طعن في السن) أي صار كبيرا.
ومقصوده (ع) أن مخافة المكاره المترتبة على اتباع الشهوات، ان لم تمنعك من الانقياد لها ومزاولتها، تجرك الشهوات الى المضرات الكثيرة الى ان تصير شيخا معتادا بمتابعة الهوى فيصعب عليك ترك العادة فتكون من الهالكين.