معجم أصول الفقه - خالد رمضان حسن - الصفحة ٢٧٤ - ١ ٢٢-المطلق
و قوله تعالى: فَلَمْ تَجِدُوا مََاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ [المائدة: ٦].
فالحكم: فى النص الأول: وجوب غسل الأيدى التى وردت مقيدة، و الحكم فى النص الثانى: مسح الأيدى التى وردت مطلقة، و السبب للحكمين متحد و هو إرادة الصلاة. ففى هذه الحالة لا يحمل المطلق على المقيد بل يعمل كل منهما فى موضعه بموجب إطلاقه أو تقييده.
رابعا: أن يكون حكم المطلق و المقيد واحدا فيهما مختلف، ففى هذه الحالة يعمل بالمطلق على إطلاقه فيما ورد فيه، و بالمقيد على تقييده فيما ورد فيه، فلا يحمل المطلق على المقيد، و هذا عند الحنفية و الجعفرية؛ و عند غيرهم كالشافعية: يحمل المطلق على المقيد، و مثاله: قوله تعالى فى كفارة الظهار:
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسََّا [المجادلة: ٣]و فى كفارة القتل الخطأ: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ [النساء: ٩٢]فلفظ"رقبة"جاء فى النص الأول مطلقا، و فى الثانى مقيدا.
و حجة أصحاب القول الثانى: هى أن الحكم ما دام متحدا مع ورود اللفظ مطلقا فى نص، و مقيدا فى نص آخر، فينبغى حمل المطلق على المقيد لتساويهما فى الحكم، دفعا للتعارض، و تحقيقا للانسجام بين النصوص.
و حجة الحنفية: أن اختلاف السبب قد يكون هو الداعى إلى الإطلاق و التقييد فيكون الإطلاق مقصودا فى موضعه، و التقييد مقصودا فى موضعه، ففى كفارة القتل الخطأ قيدت الرقبة بكونها مؤمنة تغليظا على القاتل. و فى الظهار جعلت