معجم أصول الفقه - خالد رمضان حسن - الصفحة ٢٩٣ - و أما المقاصد التابعة
النفس ضرورى. و يباح تناول الخبائث كالميتة حفظا للنفس، لأن حفظها ضرورى و لا بجوز دفع الحرج و المشقة عن الإنسان إذا كان فى هذا الدفع تفويت لما هو ضرورى، فالعبادات مثلا تجب، و إن كان فيها شيء من المشقة، لأن إتيانها ضرورى لحفظ الدين، و حفظ الدين من المصالح الضرورية.
و كما لا يراعى تحسينى أو حاجى إذا كان فى هذه المراعاة إخلال بالضرورى فكذلك الضروريات لا يراعى أقلها أهمية إذا كان فى هذه المراعاة تفويت لما هو أكثر أهمية منها. فلا يجوز القعود عن الجهاد جبنا و ضنا بالنفس، لأن فى هذا القعود تفويتا لحفظ الدين ورد الاعتداء و صيانة دار الإسلام، و هذه أمور ضرورية أهم من حفظ النفس، و إن كان كلاهما ضروريا. و يباح شرب الخمر، بل لا يجوز الامتناع عنه إذا تعين طريقا لحفظ النفس من الهلاك، لأن حفظها أهم من حفظ العقل.
و على أساس مراعاة المصالح الضرورية و الحاجية و التحسينية، نتجت جملة مبادئ عامة استنبطها الفقهاء، بناء عليها، و فرعوا منها فروعا كثيرة. و من هذه المبادئ و القواعد العامة ما يأتى:
أولا: الضرر يزال.
و ينبنى على هذا المبدأ و يتفرع عنه: ثبوت حق الشفعة لمن له هذا الحق، و وجوب الضمان فى المتلفات، و خيار الرد بالعيب، و الأخذ بأساليب الوقاية الطبية أيام فشو الأمراض و الأوباء، إلخ.