معجم أصول الفقه - خالد رمضان حسن - الصفحة ١١٧ - الفرق بين الحكم التكليفى و الحكم الوضعى
ب-المكلف به فى الحكم التكليفى، أمر يستطيع المكلف فعله و تركه، فهو داخل فى حدود قدرته و استطاعته، لأن الغرض من التكليف: امتثال المكلف ما كلف به، فإذا كان خارجا عن استطاعته كان التكليف به عبثا ينزه عنه الشارع الحكيم، و لهذا كان من القواعد فى الشريعة الإسلامية: "لا تكليف إلا بمقدور".
أما فى الحكم الوضعى، فلا يشترط فى موضوعه أن يكون فى قدرة المكلف و من ثم كان منه المقدور للمكلف، و منه الخارج عن قدرته، و لكن مع هذا إذا وجد ترتب عليه أثره.
فمن الحكم الوضعى المقدور للمكلف: السرقة و الزنى و سائر الجرائم، فقد جعلها الشارع أسبابا لمسبباتها، فالسرقة مثلا: سبب لقطع يد السارق، و الزنى:
لجلد الزانى أو لرجمه، و هكذا بقية الجرائم.
و كذلك سائر العقود و التصرفات، فهى أسباب لآثارها الشرعية، فالبيع:
سبب لنقل الملكية، و النكاح: سبب للحل بين الزوجين، و ترتب الحقوق على الطرفين، و إحضار الشاهدين: شرط لصحة النكاح، و الوضوء: شرط لصحة الصلاة، فلا يصح نكاح بلا شهود، و لا تصح صلاة بلا وضوء، و قتل الوارث مورثه: مانع من الإرث، و كذا قتل الموصى له للموصى: مانع من نفاذ الوصية.
و من الحكم الوضعى غير المقدور للمكلف: حلول شهر رمضان فهو سبب لوجوب الصيام، و دلوك الشمس: سبب لوجوب الصلاة، و القرابة: سبب للميراث و هذه الأسباب كلها غير مقدورة للمكلف، و بلوغ الحلم: شرط لانتهاء الولاية على