معجم أصول الفقه - خالد رمضان حسن - الصفحة ١٢٢ - ٣-خاص جنسى
صرح بعض الأصوليين؛ فالثلاثة و نحوها من أسماء العدد موضوعة لمعنى واحد؛ لأنها موضوعة لنفس هذا العدد.
-و الخاص بين فى نفسه، فلا إجمال فيه و لا إشكال، و لهذا فهو يدل على معناه الموضوع له دلالة قطيعة، أى بدون احتمال ناشئ عن دليل و يثبت الحكم لمدلوله على سبيل القطع لا الظن، مثل قوله تعالى فى كفارة اليمين: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيََامُ ثَلاََثَةِ أَيََّامٍ [المائدة: ٨٩]، فالحكم المستفاد من هذا النص هو وجوب صيام ثلاثة أيام لأن لفظ الثلاثة من ألفاظ الخاص فيدل على معناه قطعا و لا يحتمل زيادة و لا نقصا و مثله: أنصبة الورثة الواردة فى القرآن فكلها قطعية لأنها من الخاص.
و مثله أيضا: قوله عليه الصلاة و السلام: "فى كل أربعين شاة شاة" فتقدير نصاب الزكاة بأربعين شاة تقدير لا يحتمل الزيادة و لا النقصان، لأنه من ألفاظ الخاص، و هذا هو حكم الخاص، فلا يجوز أن يقال: إن نصاب زكاة الماشية تسع و ثلاثون أو خمسون مثلا. كما أن تقدير زكاة الأربعين بشاة هو الآخر لا يحتمل الزيادة و لا النقصان، لأنه من الخاص أيضا، و هذا هو حكم الخاص. و لكن إذا قام الديل على تأويل الخاص، أى إرادة غير معناه الموضوع له، أو إرادة معنى آخر منه فإن الخاص يحمل فى هذه الحالة على ما اقتضاه الدليل، و مثاله ما ذهب إليه الحنفية من حمل الشاة الواردة فى الحديث الشريف الذى ذكراه على الشاة الحقيقة أو على قيمتها، و دليلهم على ذلك ملاحظة مقصد التشريع، ذلك أن الشارع الحكيم إنما أراد بتشريعه الزكاة، و بهذا النص نفع الفقراء و سد حاجتهم، و هذا المعنى يتحقق بإخراج الشاة عينا، كما يتحقق بإخراج قيمتها.