معجم أصول الفقه - خالد رمضان حسن - الصفحة ٣٤ - ٢-استصحاب البراءة الأصلية أو العدم الأصلى
-و أمثلة هذا:
من علمت حياته فى وقت معين حكمنا باستمرار حياته حتى يقوم الدليل على وفاته.
و من تزوج امرأة على أنها بكر، ثم ادعى الثيوبة بعد الدخول، فلا يقبل قوله بلا بينة؛ استصحابا لوجود البكارة؛ لأنها هى الأصل منذ النشأة الأولى.
أنواع الاستصحاب
-و الاستصحاب أنواع:
١-استصحاب حكم الإباحة الأصلية للأشياء:
الأشياء النافعة من طعام أو شراب أو حيوان أو نبات أو جماد، و لا يوجد دليل على تحريمها: هى مباحة؛ لأن الإباحة هى الحكم الأصلى لموجودات الكون، و إنما يحرم ما يحرم منها بدليل من الشارع لمضرتها. و الدليل على أن الحكم الأصلى للأشياء النافعة هو الإباحة، قوله تعالى ممتنا على عباده: - وَ سَخَّرَ لَكُمْ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ (الجاثية: ١٣) .
و قوله تعالى: - هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مََا فِي اَلْأَرْضِ جَمِيعاً [البقرة: ٢٩].
و لا يتم الامتنان و لا يكون التسخير إلا إذا كان الانتفاع بهذه المخلوقات مباحا..
أما الأشياء الضارة فالأصل فيها التحريم؛ لقوله صلى اللّه عليه و سلم: -"لا ضرر و لا ضرار". [١]
٢-استصحاب البراءة الأصلية أو العدم الأصلى:
فذمة الإنسان غير مشغولة بحق ما إلا إذا قام الدليل على ذلك، فمن ادعى على آخر حقا فعليه الإثبات؛ لأن الأصل فى المدعى عليه البراءة من المدعى به.. و إذا
[١] حديث صحيح: أخرجه أحمد فى"المسند"و ابن ماجة فى"سننه"عن بن عباس رضى اللّه تعالى عنهما. و انظر"صحيح الجامع".