معجم أصول الفقه - خالد رمضان حسن - الصفحة ٢٧٩ - ٢-القسم الثانى يتعلق بإمكانياته العلمية
-و من تتحقق فيه هذه الشروط. فهو أهل للفتيا و الاجتهاد و ولاية القضاء إذا أسند إليه. فإنه العفيف الحليم العالم بمدارك الأحكام و أعراف الناس. لا يخدع لغرة و لا يؤتى من غفلة. ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء. و اللّه ذو الفضل العظيم.
-و قد ذكر الإمام ابن القيم-رحمه اللّه تعالى-فى"اعلام الموقعين"أن المفتين الذين نصبوا أنفسهم للفتوى أربعة أقسام.
-الأول: العالم بكتاب اللّه تعالى و سنة رسوله صلى اللّه عليه و سلم و أقوال الصحابة رضى اللّه عنهم فهو المجتهد فى أحكام النوازل يقصد فيها موافقة الأدلة الشرعية حيث كانت. و لا ينافى اجتهاده تقليده لغيره أحيانا. فإنك لا تجد أحد من الائمة إلا و هو مقلد من هو أعلم منه فى بعض الأحكام. و قد قال الشافعى رضى اللّه عنه-فى موضع من الحج. قلته تقليدا العطاء. فهذا النوع الذى يسوغ لهم الإفتاء. و يسوغ استفتاؤهم و يتأدى بهم فرض الاجتهاد. و هم الذين قال فيهم الرسول صلى اللّه عليه و سلم: "إن اللّه يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها"و هم غرس اللّه الذين لا يزالون يغرسهم فى دينه. و هم الذين قال فيهم على بن أبى طالب كرم اللّه وجهه و رضى عنه: لن تخلو الأرض من قائم للّه بحجته.
-الثانى: مجتهد مقيد فى مذهب من ائتم به. فهو مجتهد فى معرفة فتاويه و أقواله و مأخذه و أصوله. عارف بها. متمكن من التخريج عليها. و قياس ما لم ينص من ائتم به عليه على منصوصه. من غير أن يكون مقلدا لإمامه. لا فى الحكم و لا فى الدليل لكن سلك طريقه فى الاجتهاد و الفتيا. و دعا إلى مذهبه و رتبه و قرره. فهو موافق له فى مقصده و طريقه معا.