معجم أصول الفقه - خالد رمضان حسن - الصفحة ٣٠٢ - ١ ٣٠-المندوب
و يلى هذه المرتبة، ما يسمى: بالسنة غير المؤكدة: و هى التى لم يداوم عليها النبى صلى اللّه عليه و سلم، كصلاة أربع ركعات قبل الظهر، و كصدقة التطوع بالنسبة للقادر عليها، إذا لم يكن من يتصدق عليه فى حالة الاضطرار و الحاجة الشديدة.
و تلا هذه المرتبة، ما يسمى بالفضيلة و الأدب و سنة الزوائد: كالاقتداء بالنبى صلى اللّه عليه و سلم فى شئونه الاعتيادية التى صدرت منه بصفته إنسانا، كآداب الأكل و الشرب و النوم، فالاقتداء به عليه الصلاة و السلام فى هذه الامور مستحب، و يدل على تعلق المقتدى به-عليه الصلاة و السلام-، و لكن تاركها لا يستحق لوما و لا عتابا لأنها ليست من أمور الدين، و لم تجر مجرى العبادات، و لكن مجرى العادات.
-و يلاحظ هنا أمران:
الأول: أن المندوب بجملته يعتبر كمقدمة للواجب، و يذكر به و يسهل على المكلف أداءه، لأن المكلف بأدائه المندوبات و دوامه عليه، يسهل عليه أداء الواجبات و يعتادها و فى هذا يقول الإمام الشاطبى: "المندوب إذا اعتبرته اعتبارا أعم وجدته خادما للواجب، لأنه إما مقدمة له، أو تذكار به سواء أ كان من جنسه واجب أم لا".
الثانى: أن المندوب و أن كان غير لازم باعتبار جزئه، إلا أنه لازم باعتبار الكل، بمعنى: أنه لا يصح للمكلف أن يترك المندوبات جملة واحدة، فهذا قادح فى عدالته، و يستحق عليه التأديب و الزجر، و لهذا هم النبى صلى اللّه عليه و سلم أن يحرق بيوت المداومين على ترك الصلاة جماعة.
فالأذان و صلاة الجماعة و صدقة التطوع و سنة الفجر، كلها مندوبة من حيث الجزء، لازمة من حيث الكل، فلا يصح تركها جملة.