معجم أصول الفقه - خالد رمضان حسن - الصفحة ١٣١ - ١ ١-دلالة النص
-و من الأمثلة على فهم دلالة النص:
أولا: قوله تعالى: فَلاََ تَقُلْ لَهُمََا أُفٍّ [الإسراء: ٢٣]. النص دل بعبارته على حرمة التأفيف للوالدين من الولد، لما فى هذه الكلمة من إيذاء لهما، فيتبادر إلى الفهم أن النص يتناول حرمة ضربهما و شتمهما لما فى الضرب و الشتم من إيذاء و إيلام أشد مما فى كلمة"أف"، فيكون الضرب و الشتم أولى بالتحريم من التأفيف، فيكون المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق، و هذا المعنى واضح لا يحتاج إلى اجتهاد أو تأمل.
ثانيا: قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوََالَ اَلْيَتََامىََ ظُلْماً إِنَّمََا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نََاراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً [النساء: ١٠]، فهذه الآية الكريمة أفادت بعبارتها تحريم أكل أموال اليتامى ظلما. و يفهم منها بدلالة النص تحريم إحراقها أو تبديدها أو إتلافها بأى نوع من أنواع الإتلاف، لأن هذه الأمور تساوى أكل أموالها ظلما بجامع الاعتداء على مال اليتيم القاصر العاجز عن دفع الاعتداء عنه. فيكون النص حرم بعبارته أكل أموال اليتامى ظلما، و حرم إحراقها و إتلافها بطريق الدلالة. و المسكوت عنه فى هذا المثال مساو للمنطوق به فى علة الحكم.
ثالثا: قوله تعالى: وَ اَلْمُطَلَّقََاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاََثَةَ قُرُوءٍ، يفهم من الآية بدلالة العبارة وجوب العدة على المطلقة للتأكد من براءة الرحم، و هذه العلة يفهمها أهل اللغة، و هى موجودة فى المفسوخ زواجها بسبب من أسباب فسخ