موسوعة أدب المحنة - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ٥٠٠ - الشيخ قاسم محي الدين
الحوزة العلمية النجفية قد أدخلت في دائرتها الاصلاحية المشروع الأدبي وتعاملت معه على أساس المسؤلية الشرعية التي يحملها الأديب للتعبير عن طموحات الأمة المتمثلة، بالانسان، بالمجتمع، بالقضية، بالتاريخ... إلى غير ذلك من مكونات شخصية الأمة وذاتها، وحاولت توجيه الرؤية العامة التي يمثلها الأديب بما يلائم والتعبير عن هموم الأمة وتطلعاتها، لذا فان المشروع الأدبي الحوزوي، تزعّم النهضة الأدبية التي تزامنت مع النهضة العلمية وقتذاك، وسعى إلى ايجاد الأدب الإسلامي الموجّه، وأدخل في حوزته جموعاً من الأدباء، وصار حتى الأديب البعيد عن الحوزة وأجوائها يقيس أعماله الأدبية الملتزمة على أساس الأدب الحوزوي فيجعله دالة الالتزام والقبول.
أنجبت النهضة الأدبية الحوزوية بالاضافة إلى مشاريعها الأدبية، أنجبت أدباء مجيدين، مثّلوا طموحات الحوزة العلمية في المجال الأدبي، وعبّروا عن طموحاتها بما يؤدي إلى أن يكون المشروع الأدبي مستوعباً للرؤية الإسلامية التي تتمثل في آل البيت (عليهم السلام) سلوكاً وسيرةً وتاريخاً.
كان الشيخ قاسم محي الدين رحمه الله ممن مثّل هذا الاتجاه الأدبي، وقدّم في مشاريعه الأدبية طموحات الأمة المنطوية على قراءة قضية آل البيت (عليهم السلام)وتاريخهم للوصول إلى السمو الروحي والاكتمال الذاتي.
أكد الشاعر في اطروحاته الأدبية على مأساة السيدة الزهراء (عليه السلام)وحاول أن يقدّم التاريخ قراءة وتحليلا على أساس قراءة وتحليل هذه المأساة.