موسوعة أدب المحنة - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ٢١ - تمهيد
تكن بيعة أن يحدثوا بعدنا بيعة فاأما أن نتابعهم على مالا نرضى به وإما أن نخالفهم فيكون فساداً..[١] إذن فأهل السقيفة بين محذورين، بين أن يكونوا تابعين وقد خرج الأمر من أيديهم، وبين أن يكونوا متبوعين وقد دانت اليهم رقاب العرب واشرأبت لهم أعناق الناس، فان تركوا الأمر إلى أهله وقد أفضى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى وصيه علي يوم قال من كنت مولاه فعلي مولاه حتى أقر له عمر بالامارة فقال له هنيئاً لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة، فقد صاروا تابعين لأمر الله ورسوله وتركوا الأمر راضيين مرضيين في عين الله ورسوله، وان أرادوا الأمر في حوزتهم فليس غير الوثبة على أهليهم من الانصار والمهاجرين وغير الانصار والمهاجرين من الهاشميين وان كان فيهم علياً، فللانسحاب من الأمر إذن تبعاته وهو التخلي عن سلطان السيادة والامارة، ونزعة القبلية وسلطانها لا تزالان تنازعان نفوس قوم كثيرين، وللوثبة تبعاتها وهي ارتكاب الامور مخالفةً والتعدي على غيرهم مجازفةً وحساب العواقب شططاً، وماذا عليهم لو خالفوا الأمور وجازفوا في التعدي وشطّوا في العواقب، فان الذي يطلب الأمر مثلهم لا يهوله ذلك فانها شقشقة تهدر ثم تقر، والمهم أن يكون الأمر في حوزتهم، فاذا فرغوا من أمر سعد وأخرجوه من المسجد مغاضباً لم يبايع، فان الأمر في علي ليس كذلك، فالبيعة لأتتم إلاّ في علي وآل علي، والأمور لا يقر قرارها إلاّ في مجابهة أية معارضة تقف في طريقهم الآن، وهل أقوى معارضة من علي قائماً أو قاعداً؟ ففي قيامه لصدهم فرطُ الأمر من أيديهم، وفي قعوده دون مبايعتهم معارضة صامتة لا
[١] الكامل لابن الأثير ٢: ٢٢٢.