موسوعة أدب المحنة - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ١١٩ - الحر العاملي
المذاهب الإسلامية لتستمد الأخيرة منها رواء العلم ومنابع العطاء، وتشهد بذلك الحواضر العالم الإسلامي حتى "إن علماء الشيعة في جبل عامل يبلغون نحو الخمس من علماء الشيعة في جميع الاقطار، مع أن بلادهم أقل من عُشر عُشر بلاد الشيعة"[١].
هذه هي الحالة العلمية العاملية، عطاء زاخر وابداع مستمر، وإذا كانت المدرسة العاملية قد تعهدت في نشر علوم آل البيت (عليهم السلام) فانها تلتزم كذلك بالدفاع عن ثوابت المذهب وضروراته فالمدرسة العاملية تواجه خروقات فكرية كثيرة، وروادها كأهل الثغور يرابطون في تلك البلاد التي تفتح أفاقها على مدارس اسلامية أخرى، وإذا كان الأمر كذلك، فإن العامليين قد وطّنوا أنفسهم على التصدي للدفاع عن قضية آل البيت (عليهم السلام)، وكانت الوسيلة الاكثر تأثيراً في عصر توهّج فيه الأدب العربي كانت القصيدة الشعرية هي الرائدة في طليعة الدفاع عن حقوق آل البيت (عليهم السلام) ومظلوميتهم، ونبغ العامليون العاميون في الغرض الأدبي كما هو نبوغهم في العلوم الفقهية والأغرض الكلامية، وكان الحر العاملي في طليعة هؤلاء الذين بذلوا أنفسهم للدفاع عن حقوق آل البيت (عليهم السلام)وتشييد دعائم قضيتهم. ففي سنة ١٠٣٣ هـ ولد الحر العاملي وسط أسرته العلمية التي ضمت والده العلامة الشيخ حسن وعمه الشيخ محمد وجده لأمه العلامة الشيخ عبد السلام بن محمد بن الحسين الحر، وقال والده الشيخ علي بن محمود المشغري العاملي. وهم أساتذته فيما بعد تتلمذ عليهم وأخذ منهم، ولم يقتصر على مشيخة أهله، فإن العلامة الشيخ زين الدين بن محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني،
١- راجع أمل الآمل للشيخ الحر العاملي.