موسوعة أدب المحنة - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ٧٣ - البرقي أبو محمد عبدالله بن عمار البرقي
فهو الذي امتحن الله القلوب به * * * عما يجمجمن من كفر وإيمان
وهو الذي قد قضى الله العلي له * * * أن لا يكون له في فضله ثاني
وإن قوماً رجوا إبطال حقكم * * * أمسوا من الله في سخط وعصيان
لن يدفعوا حقكم إلاّ بدفعهم * * * ما أنزل الله من أي وقرآن
فقلدوها لأهل البيت انهم * * * صنو النبي وانتم غير صنوان[١]
فأمر المتوكل بقطع لسانه، واحراق ديوانه ففعل به ذلك فمات بعد أيام.
هذه هي أنشطة شعراء التشيع أنذاك، وهذه هي أساليب السلطة الحاكمة في إخماد الحس الإسلامي الذي يثبت قضية اسلامية لا تنسجم والتوجه العام للدولة، وعند هذا فكيف يراد اثبات قضية باتت من أخطر القضايا التاريخية التي تدين النظام فيما بعد، فمأساة الزهراء (عليه السلام) كانت خلاصة للحدث الإسلامي بكل خروقاته وكبواته، ومظلوميتها كانت ارهاصاً مبكراً لمظلومية الأجيال الإسلامية المتعاقبة، بما في ذلك آل البيت (عليهم السلام) التي ستجري عليهم ملاحم من الظلم والتنكيل تتعاقب على تنفيذها الانظمة السياسية الحاكمة التي تنتزي فيما بعد على منصب الخلافة الإسلامية، لذا فان البرقي وغيره من الشعراء لم يقدموا سوى رمزية أدبية تُظهر معالم المأساة الفاطمية يتماشون التصريح بوقائع الحدث الفاطمي والحصول على أدنى شاهد لاثبات قضيتهم.
أكد البرقي مسألة الهجوم على الدار واحراقه ليثبت هذا الحدث
[١] أدب الطف ٣: ٢٨٣ دار المرتضى بيروت.