موسوعة أدب المحنة - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ٦٠١ - الشيخ عبد المنعم الفرطوسي
كيف تغضي عني وهذا فُلان * * * بزّني نحلتي بغير اتقاء[١]
أنا ألفيته الألدّ عداءً * * * في خصامي من سائر الخصماء[٢]
هذه قيلة من الغدر عني * * * حبست نصرها بغير وفاء
وقلاني المهاجرون جميع * * * بعد قطع لوصلهم بجفاء
ولقد غضت الجماعة دوني * * * طرفها من غضاضة وعداء
أنا لا دافع بقيت ولا مانع * * * عني يصد كل اعتداء
وأنا قد خرجتُ كاظمة الغيظ * * * بنفسي من شدة الإستياء
ولقد عدت منه راغمة الأنف * * * هوانا من سطوة الكبرياء
ولعمري أضرعتَ خدك ذل * * * وخضوعا لهم بدون إباء[٣]
حينما قد أضعتَ حدَّك صبر * * * فتبقيت دون أي وقاء
وافترشت التراب وافترست غابك * * * هذي الذئاب دون اتقاء
قائلا ما كففتَ بعد تغاض * * * طائلا ما أغنيت أي غناء[٤]
ليت أني قدمُتُّ من دون ذُلّي * * * واضطهادي من قبل يوم فنائي
وعذيري منه إله البرايا عادي * * * بعد محنّي وبلائي[٥]
____________
١- بزني: سلبني.
٢- الألد: شديد الخصومة.
٣- أضرع خدة: خضع وذل.
٤- طائلا: أي نافعاً، المعنى ما فعلت شيئاً نافعاً.
٥- العذير: النصير، والعادي: الخصم المتجاوز.