موسوعة أدب المحنة - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ٣٣٥ - السيد حيدر الحلي
أخبارهم وتتبع الفصيح من أقوالهم، والمأثور من كلامهم والبديع من صناعتهم. لذا تراه في شعره فصيح المفردات، قوي التركيب، بديع الصنعة، وقلَّ أن تشاهد شاعراً متأخراً سلم من المعايب كما وقع له. يصطاد اللفظ الرقيق ويفرقه بمعنى أرق منه دون أن تجد نبْوة أو حشوة.
عُرف السيد حيدر ـ كما تناقلت الرواة أخباره ـ أنه موتور لم يهدأ في كل عام يمر عليه دون أن يسجل فيه مثالب قاتلي جده الإمام الحسين (عليه السلام)ومنتهكي حرمته بأنواع من القول تعدت إلى ما وراء التصور، واليك بعض مرثياته الرائعة:
عبجاً للعيون لم تغد بيض * * * لمصاب تحمر فيه الدموع
وأسً شابت الليالي عليه * * * وهو للحشر في القلوب رضيع
أين ما طارت النفوس شعاع * * * ولطير الردى عليه وقوع
فأبى أن يعيش إلاّ عزيز * * * أو تجلى الكفاح وهو صريع
فتلقى الجموع فرداً ولكن * * * كل عضو في الروع منه جموع
زوج السيف بالنفوس ولكن * * * مهرها الموت والخضاب النجيع
إذن لا بدع إذا كان أمير الشعراء أحمد شوقي مفتوناً بشعر هذا العميد حينما اجتمع به أحد طلاب البعثة العراقية في طريقه إلى السوربون، فقال له اقرأ لي شعراً فراتياً فقرأ له من شعر بعض الشعراء المعاصرين فقال له لا، قرأ:
عثر الدهر ويرجو أن يقال * * * تربت كفك من راج محال