موسوعة أدب المحنة - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ٦١٧ - الشيخ عبد المنعم الفرطوسي
حين وارى في تربة الأرض شمس * * * عن علاها تنحط شمس السماء
وهو يدعو وقبر أحمد يبدو * * * نصب عينيه عند وقت الدعاء
واضعاً كفه على القلب ممّ * * * قد عراه من محنة وابتلاء
قائلا للنبي بعد اكتئاب * * * وخطاب له بأشجى نداء
وعليك السلام عني وعنه * * * يا رسول الهدى وصنو الإخاء
هذه البضعة الزكيّة باتت * * * منك في خير بقعة وفناء
ولها اختار ربها بك قرب * * * سرعة الالتحاق بعد التنائي
قلّ يا سيّد النبيين صبري * * * حَزَناً عن سليلة الأنبياء
وعفى عن صفية الوحي بعد ال * * * ـبعد مني تجلدي وعزائي
ولقد رُدَّت الوديعة مني * * * باختلاس الصديقة الزهراء
ما أشد الغبراء في القبح عندي * * * بعدها منظراً مع الخضراء
وبعين الإله يغصب جهر * * * حقها بعد دفنها بالخفاء
أحفِها السؤل واختبرها تباع * * * عن جميع الأحوال عند اللقاء
كم غليل في صدرها مستثير * * * لم تطق بثّه لعظم البلاء
واختبرها عن غصب حقي وظلمي * * * وانتهاكي من أُمّة العنفاء
هذه النفثة الحزينة شكوىً * * * لك حتى ألقاك يوم البقاء
وثناءي بالجسم عنها وأبقى * * * قلبه عندها أسىً وهو نائي