موسوعة أدب المحنة - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ٢٥ - تمهيد
ارتكبوه وتوبخّهم فيما هم أقدموا عليه؟ وفي أعراف العرب وتقاليد الناس أن المرأة لها حرمتها ولها كرامتها ان هي استغاثتهم أو سمعوا نجدتها، والشهامة العربية لا ترتضي من أصحابها أن يقفوا في وجه امرأة رحمة بضعف حالها، فكيف بابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد خرجت تصدهم عن علي وقد أحدقوا به ليخرجوه قهراً أو يقتلوه وأصحابه، وتذكرهم بأن للبيت حرمته وللمرأة المصابة كرامتها، فكيف ببيت الوحي ومهبط الرسالة؟ وكيف بحرمة ابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وكرامة بضعته؟
فحسبت فاطمة أن في خروجها استنجاداً بهذه الاعراف الانسانية واستنهاضاً لتلك التقاليد العربية من أن تضام المرأة أو تنهتك حرمتها، أو تمنع الآخرين من اقتحام الدار درأً للفتنة وتطييباً للخواطر، إلاّ أن القوم لهم حساباتهم فان الفرصة مؤاتية لأخذ البيعة وأي تأخير أو تردد أو تراجع سيقلب الأمور في غير صالحهم فهل بعد هذا إنتظار؟ وهل بعد هذا تردد وتراجع؟
إذن فخروج الزهراء للقوم كان عملا بمقتضيات النجدة والمروءة، تصد القوم وتمنعهم ذوداً عن علي واطفاءً للنائرةِ، آملةً أن ينسحب القومُ وقد ردعتهم أعرافُ النخوة والشهامة، وكان هجوم القوم عملا بمقتضيات المعاجلةِ العسكريةِ ومناوراتِ السياسةِ فأيُ تأخيير أو تردد في أخذ البيعة من علي سيُسقط الأمر من أيديهم وتنقلب العواقب بما لا يحمدوها.
وإذا عرفنا ذلك عرفنا ضرورة الاقدام على أي اجراء من شأنه ضمان انجاح عمل القوم في تضييع الفرصة على علي وعلى غير علي، وضمان اسكات أية معارضة من شأنها أن تُعّرقل عمل الانقلاب على أقل تقدير إن