موسوعة أدب المحنة - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ٢٠ - تمهيد
الامامة[١]، وأي خطب أعظم من وثوب أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على آله وخاصته، فان المسلمين قد سمعوا ما سمعه أهل السقيفة، وأدركوه ووعوه، حتى قال قائلهم بعد حين: ان بيعة أبي بكر كانت فلتة، فقد كانت كذلك ولكن الله وقى شرها..[٢] وأي فلتة هي أشر من تخطي الأمر أهله؟ وهل غاب عن عمر وغيره من المسلمين قوله يوم ذاك لعلي: هنيئاً لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة؟ يوم قال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في غدير خم: ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا بلى فقال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه، فلقيه عمر بن الخطاب بعد ذلك فقال له: هنيئاً يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة..[٣].
هذا ما اختزنته ذاكرة الانصار والمهاجرين، فالمشاهد لم تغبْ، والاحداثُ لم تنسَ بعد، فأي أمر يقرهُ المسلمون لأهل السقيفةِ عند ذاك؟ وما الذي يفعله أهلُ السقيفةِ وقد رأوا المسلمين قد أنكروا عليهم غير أخذهم بالقوةِ خوف أن تُفلت الأمور من أيديهم فتنقلب عليهم، وهل لمن أراد الأمور كمثلهم إلاّ أن يعاجلهم؟ فمديده عمر إلى أبي بكر للبيعة وتبعه على ذلك أبو عبيده بن الجراح تحزّباً، ولحقهم أسيد بن حضير تعصّباً وانكفأ الآخرون يرتطمون بمبايعته تخاذلا، وإلى ذلك أشار عمر بقوله: إنا والله ما وجدنا أمراً هو أقوى من بيعة أبي بكر خشيت ان فارقت القوم ولم
١- المسعودي مروج الذهب ٢: ٧٠٣.
٢- الكامل لابن الاثير ٢: ٢٢١ دار الكتاب العربي.
٣- الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: ٤٠ مؤسسة إلاّ علي بيروت.