موسوعة أدب المحنة - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ٢٥٠ - الحاج جواد بدقت
التقت هذه المدارس الأدبية في طموحاتها التنظيرية التي أكدت فيها على ايجاد طروحاتها الموجهة، والتي أكدت من خلالها سياقات المدارس الأدبية الرثائية التي برهنت أن الرثاء لم يكن الغاية الوحيدة المتوخاة من المشروع الأدبي، بل أن استعراضاً تاريخياً تحمله هذه المشاريع الرثائية، وتقديماً متكاملا لوجهة نظر الطائفة المفجوعة من المأساة التي حلت في فناء البيت النبوي المقدس، والذي جرّت تبعاتها على أتباعهم الميامين بما في ذلك مبتنياتهم العقائدية، وفلسفاتهم الثقافية، إذن فالمشروع الأدبي التي تقدّمه هذه المدارس ليس ترفاً أدبياً، أوغاية فنية، بقدر ما هو ضرورة ملحة للتعبير عن دواخل الأمة وهواجسها.
استطاع الحاج جواد بدقت، والذي هو من رواد المدرسة الأدبية الحائرية أن ينزع إلى التعبير عن طموحات مدرسته الرثائية، وكان رثائه الحسيني الذي يستطرد به تاريخ الأمة، يوقفه عند مأساة السيدة الزهراء (عليه السلام)، وكأنه الديباجة المتأخرة التي تبدأ بها فاجعة الطف حيث تنتهي، والمقدمة التي مهدت لفاجعة الطف حيث تبدأ.
ولد الحاج جواد بدقت في كربلاء عام ١٢١٠ هـ[١]، وتوفي فيها سنة ١٢٨١ هـ ودفن هناك رحمه الله تعالى.
كان فاضلا أديباً، مشهور المحبة لأهل البيت (عليهم السلام)، من مشاهير شعراء القرن الثالث عشر، وديوانه لا يزال مخطوطاً وفيه قصائد عامرة.
ومن رثائه الحسيني ـ الفاطمي هذه المقطوعة:
١- عن أدب الطف ٧: ١٤٤.