موسوعة أدب المحنة - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ٢٨٢ - الشيخ عبد الحسين شُكر
أسد كأن الهام عند هياجه * * * أقداح قبر والدماء مدامه
فترى اللهاذم تلتوي بأكفهم * * * كأراقم سدَّ الفضاء سمامه
والبيض مهما أبرقت بسحائب * * * للنقع فوق البيض أمطر هامه
حتى إذا شاء المهيمن أن يرى * * * شمس العوالم نكست أعلامه
سالت على البيض الصفاح نفوسهم * * * وجرت بمحتوم القضاء أقلامه
صبغت بحمر الدم بيض وجوههم * * * فاسود من بيض الضبا أيامه
فهناك جرد شبل حيدر صارم * * * ذابت لومض فرنده أجسامه
فأصم أسماع العراق برنة * * * كادت بأصداها تسيخ شآمه
سئم الحياة غداة أبصر صحبه * * * حلوّا الثرى وعليه هان مقامه
فهنالك الباري تجلى في ذرى * * * طور الجلالة داعياً علامه
فترى الملائك معولين لقتله * * * والانبياء له تطأطأ هامه
ويحق للرسل الكرام عويله * * * من بعده فاليوم مات امامه
اليوم مات المصطفى و وصيه * * * اليوم صغّر للبتول مقامه
اليوم بالنيران أضرم بابه * * * فذكت بقارعة الطفوف خيامه
اليوم أسقط محسن فلذا غدت * * * أطفالها جرع السهام فطامه
اليوم دقت بالجدار فهشمت * * * بالطف من مهج النبي عظامه
اليوم قادوا المرتضى بنجاده * * * وأستأمنت بطش الحليم لئامه
فلذا سرى زين العباد مقيد * * * يبكيه من عجف النياق بغامه