موسوعة أدب المحنة - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ٢٧٣ - الشيخ صالح الكواز
الحدث الأهم الذي عبّر عن معاناة الانسانية المعذّبة والتي استنفرت كل شيء للتمرد والثورة على الظلم والطغيان، فكان الشعور الشيعي الحافل بمعاناة الحقب الجائرة خصوصاً على الذات الشيعية، قد ترّجمها الشاعر الحلي إلى مقطوعات تفنن في صياغتها وأجاد في ابراز مدرسة شعرية حسينية.
لم يكتفِ الشاعر الحلي بالصياغة التقليدية للقصيدة أو الفن الشعري الرتيب، بل توّج عطاءه بابداعات أدبية كانت نابعة عن شدة شوقه في التعبير عن التحرّق الذي أصابه من فاجعة الطف الدامية، فنمت في أحاسيسه ووجدانياته اللاشعورية فنون العطاء المعبّر عن معاناته هذه حتى أضحى يقدّم العطاء تلو العطاء والفن إثر الفن.
تزعّم هذه المدرسة الحلية أواسط القرن الثالث عشر نوابغ شعراء، كان شيخهم يوم ذاك الشيخ صالح الكواز، فأسس مدرسته الخاصة التي تقابل مدرسة عبد الغفار الاخرس البغدادية، ومدرسة عبد الباقي العمري الموصلية، أخضع الشيخ صالح الكواز القضية التاريخية لقصيدته، وقادها إلى حيث يتنقل في أغراضه الشعرية، وجعل من الحدث الكربلائي وحدة التعامل الغالبة في مقطوعاته الأدبية، وكانت قضية الزهراء (عليه السلام) بكل مأساتها هي ديباجةُ كربلائياته، ولعله يختتم قصيدته بها ليُرجع واقعة الطف إلى تلك المأساة.
شكّلت فاجعة كربلاء ومأساة السيدة الزهراء (عليه السلام) وحدة موضوع في أدبيات الكواز، واستطاع أن يدمج الغرضين في غرض واحد متكامل، واستفاد من سرد الواقعتين التلازم التاريخي لمجريات الحدث الفاطمي