موسوعة أدب المحنة - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ٦٠٥ - الشيخ عبد المنعم الفرطوسي
وتجلّى عن المطامع زهد * * * لهم صادق بغير افتراء
قال لو آمنوا فتحنا عليهم * * * بركات من الثرى والسماء
غير أن القرى بغت فاستحقت * * * بعد جحد النعماء سوء الجزاء
وبحقّ لو عشت أبصرت أمر * * * عجباً في الزمان دون انقضاء
أي عذر لهم بما اكتبسوه * * * من عظيم الإجرام والأخطاء
أفلا يعلمون ما اجترموه * * * من حرام في عترة الأزكياء
حينما استبدلوا القوادم منّ * * * بالذنابا منهم بغير ارعواء
واستعاضوا عن كاهل الدين كفر * * * وضلالا بالعجز دون اهتداء[١]
فابتعاداً لمن أساءوا وظنّو * * * أنهم يحسنون دون اتقاء
ويحهم للرشاد من كان يهدي * * * من سواه أحق بالاقتداء
ما لهم يحكمون من غير علم * * * بعد جهل منهم بعدل القضاء
فانتظاراً فسوف تنتج ممّ * * * لقحت كلّ فتنة عشواء
وسيملى منها نجيعاً عبيط * * * وذُ عافاً في الحلب كل اناء[٢]
ويرى الآخرون ممّا بناه * * * لهم الأولون غبّ البناء[٣]
____________
١- الكاهل: مقدم الظهر مما يلي العنق. العجز: مؤخر الشيء.
٢- الدم العبيط: الخالص الطري. الذعاف: السم الذي يقتل من ساعته.
٣- الغب: العاقبة.