موسوعة أدب المحنة - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ٦٠٤ - الشيخ عبد المنعم الفرطوسي
نقموا من عليّ بأساً شديد * * * وجهاداً في الله دون رخاء
ونكيراً من سيفه ونكال * * * صارماً في تنمّر وإباء
قلة الخوف والمبالاة زهد * * * منه في حتفه بيوم اللقاء
ويميناً لو أنهم بعد كفر * * * وضلال مالوا عن الإستواء
لهداهم إلى المحجّة رشد * * * فاستقاموا بالحجّة البيضاء
ولساروا وسار بالقوم سير * * * سجحاً في مناهج الإهتداء[١]
لا يصاب الخشاش منه بكلم * * * دون عنف منه ودون التواء
لا يملّ المسير فيه عناءً * * * أو يكلّ الساري به من عياء
وسقاهم من منهل الحق ورد * * * عَذِباً سائغاً لفرط الصفاء
تطفح الضفتان منه معين * * * خالصاً من ترنق الأقذاء
ولعادوا عند الصدور بطان * * * بعد شبع الطاوي بخير امتلاء
مع رشد لهم ونصح مبين * * * منه يبدو في الجهر شبه الخفاء
وهو في العيش لم يكن يتحلى * * * منه في طائل بطول البقاء
ليس يحظى بنائل قطّ منه * * * بعد زهد عن نيله وجفاء
غير ريّ لناهل حين يظمى * * * مع شبع الكافل من غذاء[٢]
____________
١- السجح: السهل.
٢- الكافل: الذي يصل الصيام ولم يصب غذاء ولا عشاء.