موسوعة أدب المحنة - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ٦٠٣ - الشيخ عبد المنعم الفرطوسي
فأجابت أصبحت والله ممّ * * * قد دهاني قد عفت دنيا الفناء
وقليت الرجال منكنّ لفظ * * * بعد عجم لهم وحسن بلاء[١]
فشناراً للَّعب من بعد جدّ * * * وفلول للحدّ بعد المضاء
ولصدع القناة دون التئام * * * ولقرع الصفاة دون ارتخاء
ولزيغ الأهواء دون اعتدال * * * ولختل الأفكار والآراء[٢]
بئس ما قدّموا من الخزي كفر * * * بعد سخط الباري ليوم الجزاء
ولعمري قلدتهم حين مالو * * * عن هدى الحق ربقة الأُسراء
وبنصحي حمّلتهم حين صمو * * * وعموا عنه أوقة الأعباء[٣]
وشننت الغارات حرباً عليهم * * * غارة بعد غارة شعواء[٤]
ويحهم عن مهابط الوحي أنّى * * * زعز عوها ومعدن الأنبياء
ورواسي الإيمان والعدل منّ * * * والطبين الخبير في كل داء[٥]
في جميع الأُمور ديناً ودني * * * دون جهل فيها ودون اختفاء
إن هذا الخطء الذي ارتكبوه * * * لهو شر الخسران دون اختشاء
ليت شعري وما الذي نقموه * * * من عليّ بعد الأذى والعناء
____________
١- لفظه: رماه. عجمه: اختبره.
٢- ختل الآراء: زيفها وخداعها.
٣- الأوقة: الثقل.
٤- شن الغارة: وجهها من كل ناحية.
٥- الطبين: الفطن العالم بجميع الامور.