مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٨ - المعنى
(١) -
القراءة
قرأ ابن عامر و لا تسمع بضم التاء الصم بالنصب و الباقون «وَ لاََ يَسْمَعُ» بفتح الياء «اَلصُّمُّ» بالرفع.
الحجة
الوجه في قراءة ابن عامر أنه وجه الخطاب إلى النبي ص فكأنه قال و لا تسمع أنت يا محمد الصم كما قال وَ مََا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي اَلْقُبُورِ لأن الله تعالى لما خاطبهم فلم يلتفتوا إلى ما دعاهم إليه صاروا بمنزلة الميت الذي لا يسمع و لا يعقل و وجه قراءة الباقين أنه جعل الفعل لهم و يقويه قوله «إِذََا مََا يُنْذَرُونَ» .
اللغة
الكلاءة الحفظ قال ابن هرمة :
إن سليمى و الله يكلؤها # ضنت بشيء ما كان يرزؤها
و الفرق بين السخرية و الهزء إن في السخرية معنى طلب الذلة لأن التسخير التذليل فأما الهزء فيقتضي طلب صغر القدر بما يظهر في القول .
الإعراب
«أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ» أم هذه هي المنقطعة و تقديره بل لهم آلهة و «لاََ يَسْتَطِيعُونَ» جملة مستأنفة لأنها لا تستقيم أن تكون صفة لآلهة و لا حالا عنها لأن الله وصفها بقوله «تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنََا» على زعمهم و لا يستطيعون ضد هذه الصفة.
ـ
المعنى
لما تقدم ذكر استهزاء الكفار بالنبي و المؤمنين سلى الله سبحانه نبيه ص عند ذلك بقوله «وَ لَقَدِ اُسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ» كما استهزأ هؤلاء «فَحََاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مََا كََانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ» أي حل بهم وبال استهزائهم و سخريتهم و قوله «مِنْهُمْ» يعني من الرسل قل يا محمد لهؤلاء الكفار} «مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ مِنَ اَلرَّحْمََنِ» أي يحفظكم من بأس الرحمن و عذابه و قيل من عوارض الآفات و هو استفهام معناه النفي تقديره لا حافظ لكم من الرحمن «بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ» أي بل هم عن كتاب ربهم معرضون لا يؤمنون به و لا يتفكرون فيه و قيل معناه إنهم لا يلتفتون إلى شيء من المواعظ و الحجج ثم قال على وجه التوبيخ لهم و التقريع «أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنََا» تقديره أم لهم آلهة من دوننا تمنعهم من عذابنا و عقوباتنا و تم الكلام ثم وصف آلهتهم بالضعف فقال «لاََ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ» فكيف ينصروهم و قيل معناه إن الكفار لا يستطيعون نصر أنفسهم و لا يقدرون على دفع ما ينزل بهم عن