مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٩٧ - المعنى
(١) -
بهن نعام بناها الرجال # تحسب أعلامهن الصروحا
و النبذ الإلقاء و الطرح و الشيء منبوذ قال أبو الأسود :
نظرت إلى عنوانه فنبذته # كنبذك نعلا أخلقت من نعالكا
و القبح الإبعاد قبحه الله أي أبعده يقبحه قبحا و يقال قبحه إذا جعله قبيحا و قيل قبحه فهو مقبوح أهلكه .
الإعراب
بينات نصب على الحال. «مََا سَمِعْنََا بِهََذََا» يحتمل أن تكون الباء زائدة و يحتمل أن تكون على أصلها و قوله «بِغَيْرِ اَلْحَقِّ» الجار و المجرور في موضع نصب على الحال و التقدير و استكبر هو و جنوده مبطلين. و يدعون صفة الأئمة. «وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ» ظرف لفعل يدل عليه قوله «مِنَ اَلْمَقْبُوحِينَ» على تقدير قبحوا يوم القيامة لأن الصلة لا تعمل فيما قبل الموصول و الألف و اللام في المقبوحين موصول و تقديره الذين قبحوا.
المعنى
ثم قال سبحانه «فَلَمََّا جََاءَهُمْ مُوسىََ بِآيََاتِنََا بَيِّنََاتٍ» التقديرفمضى موسى إلى فرعون و قومه فلما جاءهم بآياتنا أي بحججنا البينات و معجزاتنا الظاهرات «قََالُوا مََا هََذََا إِلاََّ سِحْرٌ مُفْتَرىً» أي مختلق مفتعل لم يبن على أصل صحيح لأنه حيلة توهم خلاف الحقيقة فوصفوا الآيات بالسحر و الاختلاف على هذا المعنى جهلا منهم و ذهابا عن الصواب «وَ مََا سَمِعْنََا بِهََذََا فِي آبََائِنَا اَلْأَوَّلِينَ» أي لم نسمع ما يدعيه و يدعو إليه في آبائنا الذين كانوا قبلنا و إنما قالوا ذلك مع اشتهار قصة نوح و هود و صالح و غيرهم من النبيين الذين دعوا إلى توحيد الله و إخلاص عبادته لأحد أمرين أما للفترة التي دخلت بين الوقتين و الزمان الطويل و أما لأن آباءهم ما صدقوا بشيء من ذلك و لا دانوا به فيكون المعنى ما سمعنا بآبائنا أنهم صدقوا الرسل فيما جاءوا به و وجه شبهتهم في ذلك أنهم قالوا إنهم الكبراء فلو كان حقا لأدركوه فإنه لا يجوز أن يدرك الحق الأنقص في الرأي و العقل و لا يدركه الأفضل فيهما و هذا غلط لأن ما طريقه الاستدلال لا يمتنع أن يصيبه الأدون في الرأي إذا سلك طريقه و لا يصيبه الأكمل في الرأي إذا لم يسلك طريقه} «وَ قََالَ مُوسىََ » مجيبا لهم «رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جََاءَ بِالْهُدىََ مِنْ عِنْدِهِ وَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عََاقِبَةُ اَلدََّارِ» و معناه ربي يعلم إني جئت بهذه الآيات الدالة على الهدى من عنده فهو شاهد لي على ذلك إن كذبتموني و يعلم أن العاقبة الحميدة لنا