مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٤٣ - المعنى
(١) - «ثَلاََثُ عَوْرََاتٍ لَكُمْ» أي هذه الأوقات ثلاث عورات لكم سمى سبحانه هذه الأوقات عورات لأن الإنسان يضع فيها ثيابه فتبدو عورته قال السدي كان أناس من الصحابة يعجبهم أن يواقعوا نساءهم في هذه الأوقات الساعات ليغتسلوا ثم يخرجوا إلى الصلاة فأمرهم الله سبحانه أن يأمروا الغلمان و المملوكين أن يستأذنوا في هذه الساعات الثلاث «لَيْسَ عَلَيْكُمْ» يعني المؤمنين الأحرار «وَ لاََ عَلَيْهِمْ» يعني الخدم و الغلمان «جُنََاحٌ بَعْدَهُنَّ» أي حرج في أن لا يستأذنوا في غير هذه الأوقات الثلاثة ثم بين المعنى فقال «طَوََّافُونَ عَلَيْكُمْ» أي هم خدمكم فلا يجدون بدا من دخولهم عليكم في غير هذه الأوقات و يتعذر عليهم الاستئذان في كل وقت كما قال سبحانه يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدََانٌ مُخَلَّدُونَ أي يخدمهم و قال النبي ص إنها من الطوافين عليكم و الطوافات جعل الحرة بمنزلة العبيد و الإماء و قال مقاتل ينقلبون فيكم ليلا و نهارا «بَعْضُكُمْ عَلىََ بَعْضٍ» أي يطوف بعضكم و هم المماليك على بعض و هم الموالي «كَذََلِكَ» أي كما بين لكم ما تعبدكم به في هذه الآية «يُبَيِّنُ اَللََّهُ لَكُمُ اَلْآيََاتِ» أي الدلالات على الأحكام «وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ» بما يصلحكم «حَكِيمٌ» فيما يفعله} «وَ إِذََا بَلَغَ اَلْأَطْفََالُ مِنْكُمُ اَلْحُلُمَ» يعني من الأحرار «فَلْيَسْتَأْذِنُوا» أي في جميع الأوقات «كَمَا اِسْتَأْذَنَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ» من الأحرار الكبار الذين أمروا بالاستئذان على كل حال في الدخول عليكم فالبالغ يستأذن في كل الأوقات و الطفل و العبد يستأذن في العورات الثلاث «كَذََلِكَ يُبَيِّنُ اَللََّهُ لَكُمْ آيََاتِهِ وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» مر معناه قال سعيد بن المسيب ليستأذن الرجل على أمه فإنما نزلت هذه الآية في ذلك} «وَ اَلْقَوََاعِدُ مِنَ اَلنِّسََاءِ اَللاََّتِي لاََ يَرْجُونَ نِكََاحاً» و هن المسنات من النساء اللاتي قعدن عن التزويج لأن لا يرغب في تزويجهن و قيل هن اللاتي ارتفع حيضهن و قعدن عن ذلك اللاتي لا يطمعن في النكاح أي لا يطمع في جماعهن لكبرهن «فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنََاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيََابَهُنَّ» يعني الجلباب فوق الخمار عن ابن مسعود و سعيد بن جبير و قيل يعني الخمار و الرداء عن جابر بن زيد و قيل ما فوق الخمار من المقانع و غيرها أبيح لهن القعود بين يدي الأجانب في ثياب أبدانهن مكشوفة الوجه و اليد فالمراد بالثياب ما ذكرناه لا كل الثياب «غَيْرَ مُتَبَرِّجََاتٍ بِزِينَةٍ» أي غير قاصدات بوضع ثيابهن إظهار زينتهن بل يقصدن به التخفيف عن أنفسهن فإظهار الزينة في القواعد و غيرهن محظور و أما الشابات فإنهن يمنعن من وضع الجلباب أو الخمار و يؤمرن بلبس أكثف الجلابيب لئلا تصفهن ثيابهن و قد روي عن النبي ص أنه قال للزوج ما تحت الدرع و للابن و الأخ ما فوق الدرع و لغير ذي محرم أربعة أثواب درع و خمار و جلباب و إزار «وَ أَنْ يَسْتَعْفِفْنَ» أي و استعفاف القواعد و هو أن يطلبن العفة بلبس الجلابيب «خَيْرٌ لَهُنَّ» من وضعها و إن سقط الحرج عنهن فيه «وَ اَللََّهُ سَمِيعٌ»