مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٨٢ - اللغة
(١) -
القراءة
قرأ أبو عمرو و أهل الكوفة غير حفص و ذريتنا و الباقون «ذُرِّيََّاتِنََا» على الجمع و قرأ يلقون بفتح الياء و التخفيف أهل الكوفة غير حفص و الباقون «يُلَقَّوْنَ» بضم الياء و التشديد و في قراءة أهل البيت (ع) و اجعل لنا من المتقين إماما و القراءة المشهورة «وَ اِجْعَلْنََا لِلْمُتَّقِينَ إِمََاماً» و في قراءة ابن عباس و ابن الزبير فقد كذب الكافرون .
الحجة
قال أبو علي الذرية تكون واحدة و تكون جمعا فمن قرأ و ذريتنا على الإفراد فإنه أراد به الجمع فاستغنى عن جمعه لما كان جمعا و من جمع فكما يجمع هذه الأسماء التي تدل على الجمع نحو قوم و أقوام و جاء في الحديث صواحبات يوسف و حجة من قرأ «وَ يُلَقَّوْنَ» قوله وَ لَقََّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً و حجة من خفف فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا و من قرأ فقد كذب الكافرون ترك لفظ الحضور إلى الغيبة أ لا ترى أن قبله «قُلْ مََا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لاََ دُعََاؤُكُمْ» .
اللغة
القرة مصدر يقال قرت عينه قرة و يكون من القرور و هو برد العين عند السرور و يكون أيضا من استقرارها عند السرور و قوله إماما مصدر من أم فلان فلانا إماما كما قيل قام قياما و صام صياما و لذلك وحده هنا من جمع إماما فقال أئمة فلأنه قد كثر في معنى الصفة و قيل إنه إنما وحد لأنه جاء على الجواب كقول القائل من أميركم فيقول المجيب هؤلاء أميرنا قال الشاعر.
يا عاذلاتي لا تردن ملامتي # إن العواذل لسن لي بأمير
و قيل إنما وحد لأن المعنى و اجعل كل واحد منا إماما فأجمل فالمعنى معنى التفصيل و قال الزجاج تأويل «مََا يَعْبَؤُا بِكُمْ» أي وزن يكون لكم عنده كما يقال ما عبأت بفلان أي ما كان له عندي وزن و لا قدر و أصل العبء في اللغة الثقل و قيل أصله من تهيئة الشيء يقال عبئت الطيب أعبؤ عبا إذا هيأته قال الشاعر يصف أسدا