مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٤ - المعنى
(١) - يعني أما و الضنك الضيق الصعب يقال منزل ضنك و عيش ضنك لا يثنى و لا يجمع و لا يؤنث لأن أصله المصدر قال"و إذا هم نزلوا بضنك فانزل" .
المعنى
ثم بين سبحانه تفصيل ما أجمله من قصة آدم (ع) فقال «وَ إِذْ قُلْنََا لِلْمَلاََئِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاََّ إِبْلِيسَ » قد مر تفسيره «أَبىََ» أي امتنع من أن يسجد «فَقُلْنََا يََا آدَمُ إِنَّ هََذََا عَدُوٌّ لَكَ وَ لِزَوْجِكَ» حواء «فَلاََ يُخْرِجَنَّكُمََا مِنَ اَلْجَنَّةِ» أي لا تطيعاهو المعنى لا يكونن سببا لخروجكما من الجنة بغروره و وساوسه «فَتَشْقىََ» أي فتقع في تعب العمل و كد الاكتساب و النفقة على زوجتك و نفسك و لذلك قال فتشقى و لم يقل فتشقيا و قيل لأن أمرهما في السبب واحد فاستوى حكمهما لاستوائهما في السبب و العلة و قيل لتستقيم رءوس الآي قال سعيد بن جبير أنزل على آدم ثور أحمر فكان يحرث عليه و يرشح العرق عن جبينه و ذلك هو الشقاوة} «إِنَّ لَكَ أَلاََّ تَجُوعَ فِيهََا وَ لاََ تَعْرىََ» أي في الجنة لسعة طعام الجنة و ثيابها} «وَ أَنَّكَ لاََ تَظْمَؤُا فِيهََا وَ لاََ تَضْحىََ» أي لا تعطش و لا يصيبك حر الشمس عن ابن عباس و سعيد بن جبير و قتادة قالوا ليس في الجنة شمس و إنما فيها ضياء و نور و ظل ممدود و يسأل هاهنا فيقال كيف جمع بين الجوع و العري و بين الظمأ و الضحى و الجوع من جنس الظمأ و العري من جنس الضحى و أجيب عن ذلك بجوابين (أحدهما) أن الظمأ أكثر ما يكون من شدة الحر و الحر إنما يكون من الضحى و هو الانكشاف للشمس فجمع بينهما لاجتماعهما في المعنى و كذلك الجوع و العري متشابهان من حيث أن الجوع عري في الباطن من الغذاء و العري للجسم في الظاهر (و الثاني) إن العرب تلف الكلامين بعضهما ببعض اتكالا على علم المخاطب و أنه يرد كل واحد منهما إلى ما يشاكله كما قال امرؤ القيس :
كأني لم أركب جوادا للذة # و لم أتبطن كاعبا ذات خلخال
و لم أسبإ الزق الروي و لم أقل # لخيلي كر كرة بعد إجفال
و كان حقه أن يقول كما قال عبد يغوث :
كأني لم أركب جوادا و لم أقل # لخيلي كري نفسي عن رجاليا
و لم أسبإ الزق الروي و لم أقل # لأيسار صدق أظهروا ضوء ناريا
و قد يؤول قول امرئ القيس على الجواب الأول} «فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ اَلشَّيْطََانُ» قد تقدم بيانه