مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٨ - الحجة و الإعراب
(١) - لشبههما بالفعل و لا يجوز إلغاؤهما و أيضا فإن اللام يمنع من هذا التأويل لأن أن إذا ألغيت ارتفع ما بعدها بالابتداء و اللام لا يدخل على خبر المبتدأ على ما بيناه (و خامسها) إن هذه الألف ليست بألف التثنية و إنما هي ألف هذا زيدت عليها النون و هذا قول الفراء و هو غير صحيح فإنه لا يجوز أن يكون تثنية إلا و يكون لها علم و لو كان على ما زعم لم تنقلب هذه الألف ياء في حال الجر و النصب و يدل على أن هذه الألف للتثنية أن الألف التي كانت في الواحد قد حذفت كما حذفت الياء من الذي و التي إذا قلت اللذان و اللتان (و سادسها) و هو أجود ما قيل فيه أن يكون هذان اسم أن بلغة كنانة يقولون أتاني الزيدان و رأيت الزيدان و مررت بالزيدان قال بعض شعرائهم:
واها لريا ثم واها واها # يا ليت عيناها لنا و فاها
و موضع الخلخال من رجلاها # بثمن نعطي به أباها
إن أباها و أبا أباها # قد بلغا في المجد غايتاها
و قال آخر:
تزود منا بين أذناه طعنة # دعته إلى هابي التراب عقيم
و قال آخر:
فأطرق إطراق الشجاع و لو يرى # مساغا لناباه الشجاع لصما
و يقولون ضربته بين أذناه و من يشتري الخفان و قيل أنها لغة لبني الحرث بن كعب و هذا القول اختيار أبي الحسن و أبي علي الفارسي و من قرأ أن هذين لساحران فهو صحيح مستقيم و زيف الزجاج هذه القراءة مخالفتها المصحف و قيل أنه احتج في مخالفته المصحف بما روي أنه من غلط الكاتب و يروون عن عثمان و عائشة أن في هذا القرآن غلطا تستقيمه العرب بألسنتها و هذا غير صحيح عند أهل النظر فإن أبا عمرو و من ذهب من القراء مذهبه لا يقرأ إلا بما أخذه من الثقات من السلف و لا يظن به مع علو رتبته أن يتصرف في كتاب الله من قبل نفسه فيغيره و من قرأ إن هذان بسكون النون من أن و الألف فقد قال الزجاج يقوي هذه القراءة قراءة أبي ما هذان إلا ساحران و روي عنه أيضا أن هذان إلا ساحران و هذا يدل على أنه جعل اللام بمنزلة إلا و العجب أنه بصري المذهب و البصريون ينكرون مجيء اللام بمعنى إلا قالوا