مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٨٨ - المعنى
(١) - لإحداهما علي به فرجعت الكبرى إلى موسى لتدعوه فذلك قوله} «فَجََاءَتْهُ إِحْدََاهُمََا تَمْشِي عَلَى اِسْتِحْيََاءٍ» أي مستحيية معرضة عن عادة النساء الخفرات و قيل أراد باستحيائها أنها غطت وجهها بكم درعها عن عمر بن الخطاب و قيل هو بعدها من النداء عن الحسن قال فو الله ما كانت ولاجة و لا خراجة و لكنها كانت من الخفرات اللاتي لا يحسن المشي بين أيدي الرجال و الكلام معهم و قيل أراد أنها كانت تمشي عادلة عن الطريق «قََالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مََا سَقَيْتَ لَنََا» أي ليكافئك على سقيك لغنمنا و أكثر المفسرين على أن أباها شعيب (ع) و قال وهب و سعيد بن جبير هو يثرون ابن أخي شعيب و كان شعيب مات قبل ذلك بعد ما كف بصره و دفن بين المقام و زمزم و قيل يثروب و قيل هو اسم شعيب لأن شعيبا اسم عربيقال أبو حازم لما قالت «لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مََا سَقَيْتَ لَنََا» كره ذلك موسى و أراد أن لا يتبعها و لم يجد بدا من أن يتبعها لأنه كان في أرض مسبعة و خوف فخرج معها و كانت الريح تضرب ثوبها فتصف لموسى عجزها فجعل موسى يعرض عنها مرة و يغض مرة فناداها يا أمة الله كوني خلفي و أرني السمت بقولك فلما دخل على شعيب إذا هو بالعشاء مهيئا فقال له شعيب اجلس يا شاب فتعش فقال له موسى أعوذ بالله قال شعيب و لم ذاك أ لست بجائع قال بلى و لكن أخاف أن يكون هذا عوضا لما سقيت لهما و أنا من أهل بيت لا نبيع شيئا من عمل الآخرة بملك الأرض ذهبا فقال له شعيب لا و الله يا شاب و لكنها عادتي و عادة آبائي نقري الضيف و نطعم الطعام قال فجعل موسى يأكل و ذلك قوله «فَلَمََّا جََاءَهُ وَ قَصَّ عَلَيْهِ اَلْقَصَصَ» أي فلما جاء موسى شعيبا و قص عليه أمره أجمع من قتل القبطي و أنهم يطلبونه ليقتلوه «قََالَ» له شعيب «لاََ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ اَلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ» يعني فرعون و قومه فلا سلطان له بأرضنا و لسنا في مملكته.