مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٠٣ - المعنى
(١) -
اللغة
أصل التوصيل من وصل الحبال بعضها ببعض قال امرؤ القيس :
درير كخذروف الوليد أمره # تتابع كفيه بخيط موصل
أي موصول بعضه ببعض و هو في الكلام أن يصير بعضه يلي بعضا و الدرء الدفع .
النزول
نزل قوله «اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ» و ما بعده في عبد الله بن سلام و تميم الداري و الجارود العبدي و سليمان الفارسي فإنهم لما أسلموا نزلت فيهم الآيات عن قتادة و قيل نزلت في أربعين رجلا من أهل الإنجيل كانوا مسلمين بالنبي ص قبل مبعثه اثنان و ثلاثون من الحبشة أقبلوا مع جعفر بن أبي طالب (ع) وقت قدومه و ثمانية قدموا من الشام منهم بحيراء و أبرهة و الأشرف و عامر و أيمن و إدريس و نافع و تميم .
المعنى
ثم بين سبحانه صفة القرآن فقال «وَ لَقَدْ وَصَّلْنََا لَهُمُ اَلْقَوْلَ» أي فصلنا لهم القول و بينا عن ابن عباس و معناه أتينا بآية بعد آية و بيان بعد بيان و أخبرناهم بأخبار الأنبياء و المهلكين من أممهم «لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ» أي ليتذكروا و يتفكروا فيعلموا الحق يتعظوا «اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِهِ» أي من قبل محمد ص «هُمْ بِهِ» أي بمحمد ص «يُؤْمِنُونَ» لأنهم وجدوا نعته في التوراة و قيل معناه من قبل القرآن و هم بالقرآن يصدقون و المراد بالكتاب التوراة و الإنجيل يعني الذين أوتوا الكتاب «وَ إِذََا يُتْلىََ» القرآن «عَلَيْهِمْ قََالُوا آمَنََّا بِهِ إِنَّهُ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّنََا إِنََّا كُنََّا مِنْ قَبْلِهِ» أي من قبل نزوله «مُسْلِمِينَ» به و ذلك أن ذكر النبي ص و القرآن كان مكتوبا عندهم في التوراة و الإنجيل فهؤلاء لم يعاندوا ثم أثنى الله سبحانه عليهم فقال «أُولََئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمََا صَبَرُوا» مرة بتمسكهم بدينهم حتى أدركوا محمدا ص فآمنوا به و مرة بإيمانهم به و قيل بما صبروا على الكتاب الأول و على الكتاب الثاني و إيمانهم بما فيهما عن قتادة و قيل بما صبروا على دينهم و على أذى الكفار و تحمل المشاق «وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ اَلسَّيِّئَةَ» أي يدفعون بالحسن من الكلام الكلام