مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٨٩ - المعنى
(١) - يكونان بمعنى نحو المثل و المثل و الشبه و الشبه في حرف آخر فكذلك السخر و السخر إلا أن المكسورة ألزمت ياء النسب دون المفتوحة مما اتفقوا في القسم على الفتح في لعمر الله و لم يعتد بياء النسب كما لم يعتد بها في نحو أحمر و أحمري و دوار و دواري و الوجه في الضم على ما حكي عن يونس أن السخري قد يقال بالضم بمعنى الهزء و اتفق القراء على الضم في الزخرف لأنه من السخرة و انقياد بعضهم لبعض في الأمور و ذلك لا يكون إلا بالضم.
اللغة
اللفح و النفح: بمعنى إلا أن اللفح أشد تأثيرا و أعظم من النفح و هو ضرب من السموم للوجه و النفح ضرب الريح الوجه و الكلوح تقلص الشفتين عن الأسنان حتى تبدو الأسنان قال الأعشى
و له المقدم لا مثل له # ساعة الشدق عن الناب كلح
و خسأت فلانا أخسأه خسأ إذا زجرته ليتباعد فخسأ و هو خاسئ و معنى اخسأ أي تباعد تباعد سخط .
الإعراب
العامل في إذا نفخ و بينهم و يومئذ خبر لا المحذوف تقديره فلا أنساب تثبت بينهم «تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ اَلنََّارُ» في موضع النصب على الحال و العامل فيه «خََالِدُونَ» .
المعنى
ثم بين سبحانه حال الفريقين يوم البعث فقال «فَإِذََا نُفِخَ فِي اَلصُّورِ» قيل أن المراد به نفخة الصعق عن ابن عباس و قيل نفخة البعث عن ابن مسعود و الصور جمع صورة أي إذا نفخ فيه الأرواح و أعيدت أحياء عن الحسن و قيل إن الصور قرن ينفخ فيه إسرافيل (ع) بالصوت العظيم الهائل على ما وصفه الله تعالى علامة لوقت إعادة الخلق عن أكثر المفسرين «فَلاََ أَنْسََابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ» أي لا يتواصلون بالأنساب و لا يتعاطفون بها مع معرفة بعضهم بعضا عن الحسن و المعنى أنه لا يرحم قريب قريبه لشغله عنه فإن المقصود بالأنساب دفع ضر أو جر نفع فإذا ذهب هذا المقصود فكان الأنساب قد ذهبت و مثله يَوْمَ يَفِرُّ اَلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ` وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ و قيل معناه لا يتفاخرون بالأنساب كما كانوا يفعلونه في الدنيا عن ابن عباس و الجبائي و لا بد من تقدير محذوف في الآية على تأويل فلا أنساب بينهم يومئذ يتفاخرون بها أو يتعاطفون بها و المعنى أنه لا يفضل بعضهم بعضا يومئذ بنسب و إنما يتفاضلون بأعمالهم و قال النبي ص كل حسب و نسب منقطع يوم القيامة إلا حسبي و نسبي «وَ لاََ يَتَسََاءَلُونَ» أي لا يسأل بعضهم بعضا عن حاله و خبره كما كانوا يسألون في الدنيا لشغل كل واحد بنفسه عن