مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٩٤ - المعنى
(١) - في الرفق و تأكيد الحجة و تكريرها} «قََالَ رَبُّكُمْ وَ رَبُّ آبََائِكُمُ اَلْأَوَّلِينَ» و إنما ذكره تأييدا لما قبله و توكيدا له فإن فرعون كان يدعي الربوبية على أهل عصره دون من قبله فبين إن المستحق للربوبية من هو رب أهل كل عصر و مالك تدبيرهم فعند ذلك} «قََالَ» فرعون إذ لم يقدر على جواب لكلام موسى (ع) يموه عليهم «إِنَّ رَسُولَكُمُ اَلَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ» لأني أسأله عن ماهية رب العالمين فيجيبني عن غير ذلك كما يفعل المجنون فعند ذلكلم يشتغل موسى (ع) بالجواب عما نسبه إليه من الجنون و لكن اشتغل بتأكيد الحجة و الزيادة في الإبانة بأن} «قََالَ رَبُّ اَلْمَشْرِقِ وَ اَلْمَغْرِبِ وَ مََا بَيْنَهُمََا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ» ذلك و تدبرونه و قيل إن كنتم تعلمون أنه إنما يستحق العبادة من كان بهذه الصفة فلما طال على فرعون الاحتجاج من موسى } «قََالَ» مهددا له «لَئِنِ اِتَّخَذْتَ إِلََهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ اَلْمَسْجُونِينَ» أي من المحبوسين قالوا و كان إذا سجن أحدا لم يخرجه حتى يموت فلما توعده بالسجن} «قََالَ أَ وَ لَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ» معناه أ تسجنني و لو جئتك بأمر ظاهر تعرف به صدقي و كذبك و حجة ظاهرة تدل على نبوتي.
ـ