مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٢٣ - الإعراب
(١) - الصفات و من الأسماء المريق للعصفر و مما يمكن أن يكون على هذا البناء العلية أ لا تراه أنه من علا و منه السرية. الأولى أن تكون فعلية و من قرأ توقد كان فاعله «اَلْمِصْبََاحُ» لأن المصباح هو الذي توقد قال امرؤ القيس :
سموت إليها و النجوم كأنها # مصابيح رهبان تشب لقفال
و من قرأ «يُوقَدُ» كان فاعله «اَلْمِصْبََاحُ» أيضا و من قرأ توقد كان فاعله «اَلزُّجََاجَةُ» و المعنى على مصباح الزجاجة فحذف المضاف و أقام المضاف إليه مقامه فقال توقد فحمل الكلام على لفظ الزجاجة أو يريد بالزجاجة القنديل فقال توقد على لفظ الزجاجة و إن كان يريد القنديل و معنى توقد من شجرة أي من زيت شجرة فحذف المضاف يدلك على ذلك قوله «يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِيءُ» و من قرأ يسبح له بفتح الباء أقام الجار و المجرور مقام الفاعل ثم فسر من يسبح فقال «رِجََالٌ» أي يسبح له رجال فرفع رجالا بهذا المضمر الذي دل عليه قوله «يُسَبِّحُ» لأنه إذا قال يسبح دل على فاعل التسبيح و مثله قول الشاعر:
ليبك يزيد ضارع لخصومة # و مختبط مما تطيح الطوائح.
اللغة
المشكاة قيل أنها رومية معربة و قال الزجاج يجوز أن تكون عربية لأن في الكلام مثل لفظها شكوة و هي قربة صغيرة فعلى هذا تكون مفعلة منها و أصلها مشكوة فقلبت الواو ألفا لتحركها و انفتاح ما قبلها و المصباح السراج و أصله من البياض و الأصبح الأبيض .
الإعراب
قيل في تقدير قوله «نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ» وجهان (أحدهما) أن يكون على حذف المضاف و تقديره ذو نور السماوات و الأرض على حد قوله إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ (و الثاني) أن يكون مصدرا وضع موضع اسم الفاعل كقوله «إِنْ أَصْبَحَ مََاؤُكُمْ غَوْراً» أي غائرا و كما قالت الخنساء :
ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت # فإنما هي إقبال و إدبار
و على هذا تكون الإضافة غير حقيقية و «اَلسَّمََاوََاتِ» في تقدير النصب «فِيهََا مِصْبََاحٌ» جملة في موضع الجر لأنها صفة مشكاة «اَلْمِصْبََاحُ فِي زُجََاجَةٍ» جملة في موضع رفع بأنها صفة