مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦٠ - المعنى
(١) -
القراءة
قرأ ابن عامر و أبو بكر عظما فكسونا العظم على الإفراد و قرأ زيد عن يعقوب عظما فكسونا العظام و الباقون على الجمع في الموضعين.
الحجة
قال أبو علي الجمع أشبه بما جاء في التنزيل إِذََا كُنََّا عِظََاماً وَ رُفََاتاً إِذََا كُنََّا عِظََاماً نَخِرَةً مَنْ يُحْيِ اَلْعِظََامَ و الإفراد لأنه اسم جنس فأفرد كما يفرد المصادر و غيرها من الأجناس نحو الدرهم و الإنسان و ليس ذلك على حد قوله:
كلوا في بعض بطنكم تعفوا # فإن زمانكم زمن خميص
و لكنه على ما أنشده أبو زيد :
لقد تعللت على أيانق # صهب قليلات القراد اللازق
فالقراد يراد به الكثرة لا محالة.
اللغة
السلالة اسم لما يسل من الشيء كالكساحة اسم لما يكسح و تسمى النطفة سلالة و الولد سلالة و سليلة و الجمع سلالات و سلائل فالسلالة صفوة الشيء التي يخرج منها كالسلافة قال الشاعر:
و هل كنت إلا مهرة عربية # سليلة أفراس تجللها بغل
و النطفة الماء القليل و قد يقال للماء الكثير أيضا و منه قول أمير المؤمنين عليه أفضل الصلوات مصارعهم دون النطفة يريد النهروان يعني الخوارج و منه الحديث حتى يسير الراكب بين النطفتين لا يخشى جورا يعني بحر المشرق و بحر المغرب .
الإعراب
«فِي قَرََارٍ» في موضع الصفة لنطفة و «عَلَقَةً» حال من النطفة بعد الفراغ من الفعل و كذلك القول في مضغة و عظام و «لَحْماً» مفعول ثان لكسونا و «خَلْقاً» مصدر أنشأنا من غير لفظه «مِنْ نَخِيلٍ وَ أَعْنََابٍ» صفة لجنات و كذلك قوله «لَكُمْ فِيهََا فَوََاكِهُ كَثِيرَةٌ» .
المعنى
ثم قال سبحانه على وجه القسم «وَ لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ مِنْ سُلاََلَةٍ مِنْ