مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٩٨ - الإعراب
١٩٨
(١) - بالزنا فنهى الله عن أولئك الرجال و النساء على تلك المنزلة فمن شهر بشيء من ذلك و أقيم عليه الحد فلا تزوجوه حتى تعرف توبته (و ثانيها) أن النكاح هنا الجماع و المعنى أنهما اشتركا في الزنا فهي مثله عن الضحاك و ابن زيد و سعيد بن جبير و في إحدى الروايتين عن ابن عباس فيكون نظير قوله اَلْخَبِيثََاتُ لِلْخَبِيثِينَ في أنه خرج مخرج الأغلب الأعم (و ثالثها) أن هذا الحكم كان في كل زان و زانية ثم نسخ بقوله وَ أَنْكِحُوا اَلْأَيََامىََ مِنْكُمْ الآية عن سعيد بن المسيب و جماعة (و رابعها) أن المراد به العقد و ذلك الحكم ثابت فيمن زنا بامرأة فإنه لا يجوز له أن يتزوج بها روي ذلك عن جماعة من الصحابة و إنما قرن الله سبحانه بين الزاني و المشرك تعظيما لأمر الزنا و تفخيما لشأنه و لا يجوز أن تكون هذه الآية خبرا لأنا نجد الزاني يتزوج غير الزانية و لكن المراد هنا الحكم أو النهي سواء كان المراد بالنكاح العقد أو الوطء و حقيقة النكاح في اللغة الوطء «وَ حُرِّمَ ذََلِكَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ» أي حرم نكاح الزانيات أو حرم الزنا على المؤمنين فلا يتزوج بهن أو لا يطأهن إلا زان أو مشرك.
القراءة
في الشواذ قراءة عبد الله بن مسلم بن يسار و أبي زرعة بأربعة بالتنوين.
الحجة
من قرأ «بِأَرْبَعَةِ شُهَدََاءَ» بغير تنوين أضاف العدد إلى «شُهَدََاءَ» و إن كان الشهداء من الصفات و ساغ ذلك لأنهم استعملوها استعمال الأسماء كقولهم إذا دفن الشهيد صلت عليه الملائكة و نحو ذلك فحسن إضافة اسم العدد إليها كما يضاف إلى الاسم الصريح و من قرأ بالتنوين جعل شهداء صفة لأربعة في موضع جر و يجوز أن يكون في موضع نصب من جهتين (أحدهما) أن يكون على معنى ثم لم يحضروا أربعة شهداء و على الحال من النكرة أي لم يأتوا بأربعة في حال الشهادة قاله الزجاج .
الإعراب
موضع «اَلَّذِينَ يَرْمُونَ» رفع بالابتداء و من قرأ الزانية و الزاني بالنصب فيكون على ذلك موضع «وَ اَلَّذِينَ يَرْمُونَ» نصبا على معنى اجلدوا الذين يرمون المحصنات و المحصنات هنا اللاتي أحصن فروجهن بالعفة و «اَلَّذِينَ تََابُوا» في محل النصب على الاستثناء