مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٣٩ - المعنى
(١) - كذلك يجوز أن يكون المأمورون مرادين و حذفوا من اللفظ و قد جاء هذا في مواضع من الشعر فمن ذلك ما أنشده أبو زيد
فقالت ألا يا اسمع نعظك بخطة # فقلت سميعا فانطقي و أصيبي
و أنشد الزجاج لذي الرمة
ألا يا أسلمي يا دار مي على البلى # و لا زال منهلا بجرعائك القتر
و للأخطل
ألا يا أسلمي يا هند هند بني بدر # و لا زال حيانا عدى آخر الدهر
و مما يؤكد قراءة من قرأ «أَلاََّ يَسْجُدُوا» بالتشديد أنها لو كانت مخففة لما كانت في يسجدوا ياء لأنها اسجدوا ففي ثبات الياء في المصحف دلالة على التشديد و من قرأ يخفون و يعلنون بالياء فلأن الكلام على الغيبة و قراءة الكسائي فيهما بالتاء لأن الكلام قد دخله خطاب على قراءة اسجدوا لله و من قرأ ألا يا اسجدوا فيجوز أن يكون الخطاب للمؤمنين و الكافرين الذين جرى ذكرهم على لفظ الغيبة.
الإعراب
كان أبو عمرو يسكن الياء في قوله ما لي لا أرى الهدهد و يفتح في قوله وَ مََا لِيَ لاََ أَعْبُدُ اَلَّذِي فَطَرَنِي لئلا يقف الواقف على ما لي و يبتدئ بلا أعبد و «لاََ أَرَى» في موضع نصب على الحال. «أَمْ كََانَ مِنَ اَلْغََائِبِينَ» أم منقطعة التقدير بل أ هو من الغائبين و كان بمعنى يكون و اللام في «لَأُعَذِّبَنَّهُ» جواب قسم مقدر أي و الله لأعذبنه «غَيْرَ بَعِيدٍ» منصوب لأنه صفة ظرف أو صفة مصدر تقديره فمكث وقتا غير بعيد أو مكثا غير بعيد و «يَسْجُدُونَ» في موضع نصب على الحال من وجدت.
المعنى
ثم أخبر سبحانه عن سليمان فقال «وَ تَفَقَّدَ اَلطَّيْرَ» أي طلبه عند غيبته «فَقََالَ مََا لِيَ لاََ أَرَى اَلْهُدْهُدَ» أي ما للهدهد لا أراه تقول العرب ما لي أراك كئيبا و معناه ما لك