مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٤٢ - المعنى
(١) - زمان بدلالة أنه فسر بزمان و هو قوله «مِنْ قَبْلِ صَلاََةِ اَلْفَجْرِ وَ حِينَ تَضَعُونَ ثِيََابَكُمْ مِنَ اَلظَّهِيرَةِ وَ مِنْ بَعْدِ صَلاََةِ اَلْعِشََاءِ» و ليس العورات بزمان فكيف يصح و ليس هي هو قيل يكون ذلك على أن تضمر الأوقات كأنه قال أوقات ثلاث عورات فلما حذف المضاف أعرب المضاف إليه بإعراب المضاف و العورات جمع عورة و حكم ما كان على فعله من الأسماء تحريك العين في الجمع نحو جفنة و جفنات إلا أن عامة العرب كرهوا تحريك العين فيما كان عينه واوا أو ياء لما كان يلزم من الانقلاب إلى الألف فأسكنوا و قالوا عورات و بيضات إلا أن هذيلا حركوا العين منها فقالوا عورات و لوزات و أنشد بعضهم:
أخو بيضات رائح متأوب # رفيق بمسح المنكبين سبوح
فحرك الياء من بيضات و الجيد عند النحويين الأول و من قرأ من ثيابهن فلأنه لا يوضع كل الثياب و إنما يوضع بعضها و روي عن أبي عبد الله (ع) أنه قال هو الجلباب إلا أن تكون أمة فليس عليها جناح أن تضع خمارها.
اللغة
التبرج إظهار المرأة عن محاسنها ما يجب عليها ستره و أصله الظهور و منه البرج البناء العالي لظهوره.
المعنى
لما تقدم أحكام النساء و الرجال و من أبيح له الدخول على النساء استثنى سبحانه هاهنا أوقاتا من ذلك فقال «يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ اَلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمََانُكُمْ» معناه مروا عبيدكم و إماءكم أن يستأذنوا عليكم إذا أرادوا الدخول إلى مواضع خلواتكم عن ابن عباس و قيل أراد العبيد خاصة عن ابن عمر و هو المروي عن أبي جعفر (ع) و أبي عبد الله (ع) «وَ اَلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا اَلْحُلُمَ مِنْكُمْ» من أحراركم و أراد به الصبي الذي يميز بين العورة و غيرها و قال الجبائي الاستئذان واجب على كل بالغ في كل حال و على الأطفال في هذه الأوقات الثلاثة بظاهر الآية ثلاث مرات أي في ثلاث أوقات من ساعات الليل و النهار ثم فسرها فقال «مِنْ قَبْلِ صَلاََةِ اَلْفَجْرِ» و ذلك أن الإنسان ربما يبيت عريانا أو على حال لا يحب أن يراه غيره في تلك الحال «وَ حِينَ تَضَعُونَ ثِيََابَكُمْ مِنَ اَلظَّهِيرَةِ» يريد عند القائلة «وَ مِنْ بَعْدِ صَلاََةِ اَلْعِشََاءِ» الآخرة حين يأوي الرجل إلى امرأته و يخلو بها أمر الله بالاستئذان في هذه الأوقات التي يتخلى الناس فيها و ينكشفون و فصلها ثم أجملها بعد التفصيل فقال