مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٠٢ - المعنى
(١) - الله عليهم بقوله «أَ وَ لَمْ يَكْفُرُوا بِمََا أُوتِيَ مُوسىََ مِنْ قَبْلُ» أي و قد كفروا بآيات موسى كما كفروا بآيات محمد ص «و قََالُوا سِحْرََانِ تَظََاهَرََا» يعنون التوراة و القرآن عن عكرمة الكلبي و مقاتل و من قرأ ساحران تظاهرا فمعناه أنهم قالوا تظاهر موسى و محمد ص عن ابن عباس «وَ قََالُوا إِنََّا بِكُلٍّ كََافِرُونَ» من التوراة و القرآن قال الكلبي و كانت مقالتهم هذه حين بعثوا الرهط منهم إلى رءوس اليهود بالمدينة في عيد لهم فسألوهم عن محمد ص فأخبروهم بنعته و صفته في كتابهم التوراة فرجع الرهط إلى قريش فأخبروهم بقول اليهود فقالوا عند ذلك سحران تظاهرا «قُلْ فَأْتُوا بِكِتََابٍ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ هُوَ أَهْدىََ مِنْهُمََا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ» معناه قل يا محمد لكفار قومك فأتوا بكتاب هو أهدى من التوراة و القرآن حتى أتبعه إن صدقتم إن التوراة و القرآن سحران و قيل معناه فأتوا بكتاب من عند الله يؤمن معه التكذيب أي لم يكذب به طائفة من الناس ثم قال لنبيه ص} «فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ» أي فإن لم يأتوا بمثل التوراة و القرآن و قيل فإن لم يستجيبوا لك إلى الإيمان مع ظهور الحق «فَاعْلَمْ أَنَّمََا يَتَّبِعُونَ أَهْوََاءَهُمْ» أي ما تميل إليه طباعهم لأن الهوى ميل الطبع إلى المشتهى قال الزجاج أي فاعلم إنما ركبوه من الكفر لا حجة لهم فيه و إنما آثروا فيه الهوى ثم ذمهم فقال «وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اِتَّبَعَ هَوََاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اَللََّهِ» أي لا أحد أضل ممن اتبع هواه بغير رشاد و لا بيان جاءه من الله «إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلظََّالِمِينَ» إلى طريق الجنة و قيل معناه لا يحكم الله بهدايتهم و قيل إنهم إذا لم يهتدوا بهدى الله فكأنه لم يهدهم.