مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٤٢ - المعنى
(١) - الخبء المخبوء و هو ما أحاط به غيره حتى منع من إدراكه و هو مصدر وصف به يقال خبأته أخبؤه خبأ و ما يوجده الله تعالى فيخرجه من العدم إلى الوجود يكون بهذه المنزلة و قيل الخبء الغيب و هو كل ما غاب عن الإدراك فالمعنى يعلم غيب السماوات و الأرض عن عكرمة و مجاهد و قيل إن خبء السماوات المطر و خبء الأرض النبات و الأشجار عن ابن زيد «وَ يَعْلَمُ مََا تُخْفُونَ وَ مََا تُعْلِنُونَ» أي يعلم السر و العلانية} «اَللََّهُ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ رَبُّ اَلْعَرْشِ اَلْعَظِيمِ» إلى هاهنا تمام الحكاية لما قاله الهدهد و يحتمل أن يكون ابتداء إخبار من الله تعالى و العرش سرير الملك الذي عظمه الله و رفعه فوق السماوات السبع و جعل الملائكة تحف به و ترفع أعمال العباد إليه و تنشأ البركات من جهته فهو عظيم الشأن كما وصفه الله تعالى و هو أعظم خلق الله تعالى.
ـ
القراءة
في الشواذ ما رواه وهب عن ابن عباس ألا تغلوا بالغين المعجمة من الغلو.
المعنى
و لما سمع سليمان ما اعتذر به الهدهد في تأخره «قََالَ» عند ذلك «سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ» في قولك الذي أخبرتنا به «أَمْ كُنْتَ مِنَ اَلْكََاذِبِينَ» و هذا ألطف و ألين في الخطاب من أن يقول أم كذبت لأنه قد يكون من الكاذبين بالميل إليهم و قد يكون منهم بالقرابة تكون بينه و بينهمو قد يكون منهم بأن يكذب كما كذبوا ثم كتب سليمان كتابا و ختمه بخاتمه و دفعه إليه فذلك قوله} «اِذْهَبْ بِكِتََابِي هََذََا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ» يعني إلى أهل سبإ «ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ» أي استتر منهم قريبا بعد إلقاء الكتاب إليهم فانظر ما ذا يرجعون عن وهب بن منبه و غيره و قيل إنه على التقديم و التأخير «فَانْظُرْ مََا ذََا يَرْجِعُونَ» أي ما ذا يردون من الجواب ثم تول عنهم لأن