مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢١٥ - الحجة
(١) -
القراءة
قرأ أبو جعفر و ابن عامر و أبو بكر غير أولي الأربة بالنصب و الباقون بالجر و قرأ ابن عامر أيه المؤمنين و يا أيه الساحر و أيه الثقلان بضم الهاء و الباقون بفتحها.
الحجة
قال أبو علي "غير"فيمن جر صفة للتابعين و المعنى لا يبدين زينتهن إلا للتابعين الذين لا إربة لهم في النساء و الإربة الحاجة لأنهم في أنهم لا إربة لهم كالأطفال الذين لم يظهروا على عورات النساء أي لم يقووا عليها و منه قوله «فَأَصْبَحُوا ظََاهِرِينَ» و جاز وصف التابعين بغير لأنهم غير مقصودين بأعيانهم فأجري لذلك مجرى النكرة و قد قيل إن التابعين جاز أن يوصفوا بغير في هذا لقصر الوصف على شيء بعينه فإذا قصر على شيء بعينه زال الشياع عنه فاختص فالتابعون ضربان ذو إربة و غير ذي إربة و ليس ثالث و إذا كان كذلك جاز لاختصاصه أن يجري وصفا على المعرفة و على هذا اَلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ اَلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ و كذلك لاََ يَسْتَوِي اَلْقََاعِدُونَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي اَلضَّرَرِ لأن المسلمين و غيرهم لا يخلو من أن يكونوا أصحاء أو زمنى فإذا وصفوا بأحد الشيئين زال الشياع فساغ الوصف به لذلك و من نصب غير احتمل ضربين أحدهما) أن يكون استثناء و التقدير لا يبدين زينتهن إلا للتابعين إلا ذا الإربة منهم فإنهم لا يبدين زينتهن لمن كان منهم ذا إربة (و الآخر) أن يكون حالا و المعنى أو الذين يتبعونهن عاجزين عنهن و ذو الحال ما في التابعين من الذكر و قال الوقف على يا أيها و أيها بالألف لأنهما إنما أسقطت لسكونها و سكون لام المعرفة فإذا وقف عليها زال التقاء الساكنين و ظهرت الألف فأما ضم الهاء في قراءة ابن عامر فلا يتجه لأن آخر الاسم هو الياء الثانية من أي فينبغي أن يكون المضموم آخر الاسم و لو جاز